Ramadan's Chronicles 1437 / 2016 "Resistances" by Dr Tariq Ramadan

اليوم 1 : الشريعة

نحن اليوم في اليوم الأول من شهر رمضان المبارك، وسيكون موضوعنا في هذا الشهر هو المقاومة؛ يعني المقاومة بجميع أشكالها، انطلاقا من المعنى الأول للمقاومة وهو الجهاد، الذي يجب أن نحيط بجميع أبعاده العميقة، لاستيعابه بشكل جيد، وهو يحيلنا إلى مفهوم المقاومة والإصلاح.

الأمر الأول الذي يجب أن نستوعبه ليس هو مفهوم المقاومة فحسب، بل يجب استيعاب هذا المفهوم داخل الفضاء الإسلامي من خلال نظرة هذا الفضاء إلى الكون والإنسان، أي من خلال نظرة الإسلام إلى كيف يجب أن تكون علاقة الإنسان بنفسه، وبالمخلوقات، وبخالقه. وهذا يحيلنا إلى مفهوم الشريعة، ليس كمجموعة من الأوامر والقوانين الإلهية بل كمنهاج إلهي، حيث يقول سبحانه وتعالى : “ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون”، وقال في آية أخرى : ” ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق”، وفي آية أخرى : “لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا” .

إذن الشريعة منهاج إلهي وطريق الوفاء والإخلاص، وبالتالي نحن مدعوون إلى الاختيار، يعني مدعوون إلى اختيار طريق بناء الذات من خلال التربية والسلوك إلى الله تعالى والانخراط في قضايا الإصلاح… وهذه الأمور تندرج في إطار المقاومة. الأمر الأول الذي يجب القيام به هو مقاومة الأهواء واختيار طريق الإيمان والتربية والمعرفة والعدالة والكرامة، لأن أول خطوة في الطريق لفهم ذواتنا وعلاقتنا مع أنفسنا وللتصالح مع أرواحنا هو خيار المقاومة : مقاومة الأهواء ومقاومة انحرافات النفس.

في نهاية هذه الحلقة، لا بد أن أذكركم ألا تنسوا أن تقولوا لمن تحبونهم أنكم تحبنوهم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

اليوم 2 : الفطرة

نحن في اليوم الثاني من شهر رمضان المبارك، وسنواصل حديثنا عن المقاومة بجميع أشكالها. لقد تطرقنا بالأمس إلى الشريعة كمنهاج إلهي، ووجدنا أننا مدعوون إلى الاختيار بين طريقين، طريق الحق من خلال المعرفة والتربية والعدالة والكرامة، وطريق الأهواء والانحرافات، التي تؤدي بنا إلى فقدان الكرامة البشرية، وبالتالي نحن مدعوون من البداية إلى الاختيار السليم من خلال الإنصات إلى نداء الفطرة، التي تعتبر مفهوما بالغ الأهمية في الإسلام. قال تعالى : ” فأقم وجهك للدين حنيفا، فطرة الله التي فطر الناس عليها، لا تبديل لخلق الله”. الفطرة هي تطلع متأصل في عمق كل إنسان إلى السمو الروحي، تدفعه إلى التساؤل عن الجوهر والمعنى…

إذن القلب البشري سليم منذ البداية ويبقى مستعدا فطريا إلى هذا التطلع السامي، فهناك شرارة من النور داخل هذا القلب التي تدفع بصاحبه إلى البحث عن النور الإلهي “نور على نور”، إذن هذا النور يجب أن نحافظ عليه، وبالتالي فأول شكل من أشكال المقاومة هو الرجوع إلى هذا النور، وتَفَقُّد القلب لإزاحة غبار الغفلة عليه، لنحصل في نهاية الأمر على ذلك القلب السليم كما جاء في قوله تعالى : ” يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم”. إن القلب يُغشَى عليه عندما نتجاهل الفطرة، فيحجب الله عنه هذا النور، لأن القلب يصبح مريضا عندما نطلق العنان لأهواء النفس، حيث قال تعالى : ” في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا”. إذن أول مقاومة كما ذكرنا هي الرجوع إلى الذات والحفاظ على هذا القلب السليم، “واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه”.

في نهاية هذه الحلقة؛ لا تنسوا أن تقولوا لمن تحبونهم أنكم تحبونهم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

اليوم 3: الجهاد

سنواصل حديثنا عن موضوع المقاومة من خلال التطرق إلى مفهوم الجهاد. لقد تحدثنا في اليومين السابقين عن الشريعة والفطرة، وسنرى أن بين الفطرة وبين الشريعة كمنهاج رباني، نجد مفهوم الجهاد، لأن هذا المفهوم هو الذي سيتيح لنا معرفة كيف نقاوم الأهواء لنحافظ على نور الفطرة، ولنبقى أوفياء لمنهاج الشريعة من خلال هذا النوع هذه المقاومة. المقصود بالجهاد هنا هو مقاومة الأهواء والانحرافات والعمل على إصلاح وتهذيب النفس. نجد القرآن الكريم يعبر عن هذه المفاهيم بأشكال مختلفة، وهكذا نكون بعيدين كل البعد عن ما يروج من مفاهيم خارجة تماما عن هذا الإطار، كمفهوم الحرب المقدسة، أو القتال ، إلخ..

فالجهاد مفهوم متعدد الأبعاد، ويبدأ أساسا بالجوانب الروحية والنفسية والفكرية، قال تعالى: ” إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا”، إذن هناك إيمان بالله وبرسوله عليه الصلاة والسلام، وهناك يقين في الله تعالى وهو عكس الشك والارتياب، وفي تتمة الآية الكريمة، يقول تعالى “وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون”، يعني هناك جهاد بالنفس والمال وتنتهي الآية بذكر صفة هؤلاء المؤمنين بوصفهم بالصدق. يعني أنهم بداية عرفوا طريق الحق، والمعرفة هي ضد الجهل، يعني يجب أن يكون لنا فهم خاص لمثل هذه الآيات حتى نفهم كنهها ومغزاها. فحتى عندما كان النبي عليه الصلاة والسلام يلتقي بالعدو، فإنه يبدأ بالرد عليهم من القرآن “وجاهدهم به جهادا كبيرا”، يعني أن هناك جهادا فكريا، وهو مقرون بجهاد النفس الذي يقصد به التحرر من كل المعيقات التي تحجبنا عن طريق الحق. إذن هناك جهاد فكري، وجهاد تربوي، وجهاد متعلق بالانخراط في قضايا الإصلاح والمجتمع، والجهاد ضد الظلم والفقر؛ وللاستمرار على هذا المنهاج، يجب مقاومة النفس، ليس للذهاب إلى القتال، بل لنحيا حياة يسودها العدل والخير والعيش المشترك والقيم الروحية. إذن الجهاد مفهوم متعدد الأبعاد، ويبدأ بالضرورة بجهاد النفس، مرورا بجهاد الفكر والتربية والانخراط في قضايا الإصلاح، إذن ليس هناك شريعة بدون جهاد؛ والذي نقصد به هذه المعاني التي أتينا على ذكرها.

في نهاية الحلقة، لا تنسوا أن تقولوا لمن تحبونهم أنكم تحبونهم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

اليوم 4 : النسيان

سنواصل حديثنا في اليوم الرابع من شهر رمضان المبارك، للحديث عن المقاومة، واليوم سنتحدث عن مقاومة النسيان، وهي طبيعة بشرية كامنة في النفوس، ولهذا السبب أرسل الله تعالى رسله إلى الناس لتذكيرهم بحقيقة وجودهم في الحياة. قال تعالى : “إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون”. وقال تعالى “وأقم الصلاة لذكري”، إذن الصلوات الخمس فرضت لمقاومة هذه الغفلة عن الله تعالى، والأمر ينطبق على الصوم والزكاة وباقي العبادات، وقال تعالى “ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا”، وفي آية أخرى : ” ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم”. إذن يجب أن نتبه جيدا إلى هذا الأمر، فالإنسان ينسى، والنسيان طبيعة في الإنسان ومن الواجب مقاومتها، حيث هناك في القرآن سرد لبعض الأحداث التي وقعت في تاريخ البشرية، والتي يجب أن نستخلص منها الدروس والعبر حتى لا نعيد نفس الأخطاء…

لا تنسوا كذلك أن تقولوا لمن تحبونهم أنكم تحبونهم والسلام عليكم ورحمة الله.

 

اليوم 5 : النفس (أو الأنا)

سنواصل حديثنا في اليوم الخامس من شهر رمضان المبارك للحديث عن موضوع بالغ الأهمية يدخل في إطار أشكال المقاومة التي نتحدث عنها وهو جهاد النفس. هذه النفس التي تجعلنا أسرى لأهوائها فتصبح هي المركز الذي يدور حوله وجودنا. لقد ذكر الله تعالى في كتابه الحكيم أن إبليس هو أول من جسد هذا الاستكبار والاستعلاء عندما أمره بالسجود لآدم عليه السلام في الآية الكريمة : ” قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك”، فكان جواب إبليس : “قال أنا خير منه، خلقتني من نار وخلقته من طين”. فعوض التصالح مع الفطرة ومع ذلك النور القابع في أعماقنا الذي يتيح لنا السمو بأرواحنا إلى معالي الأمور والتحرر من الأنا ، ستكون النفس هي ذلك السجن الذي سيبح لنا اقتراف كل شيئ، واتباع الأهوا وكنز المال والطمع في السلطة، إذن هنا يحل الأنا محل كل ما هو رباني وسام، وهنا يصبح الإنسان مستعليا، مختالا ومستكبرا. وهذه هي الصفات التي يجب أن نتحرر منها من خلال المصالحة مع فطرتنا، وضبط غرائزنا وأهوائنا، والسعي إلى تحقيق القرب من الحق سبحانه وتعالى، إذن من الواجب الالتزام بهذا العمل التربوي للتحرر من سجن الأنا الذي يخنق أنفاس الإنسان ويحتل المكانة الكبرى في حياته. لنقاوم هذا السجن حتى نتمكن من السير على خطى المنهاج ومن السلوك إلى الله بشكل سليم.

في نهاية هذه الحلقة، لا تنسوا أن تقولوا لمن تحبونهم أنكم تحبونهم، لأن الحياة هشة، والسلام عليكم.

 

اليوم 6 : الرياء

من واجبنا أن نقاوم، لأن الحياة مقاومة؛ مقاومة انحرافات النفس التي قد نكون في سجنها وتحت أسرها، وقد تكون في الطريق السوي عندما نكون في خدمة الإنسانية، كما جاء في حديث نبوي : ” أحب الناس إلى الله أنفعهم لعياله”. من أمراض النفس، نجد مرض الرياء، يعني هل نحن نعمل من أجل مرضاة الله فقط، أم من أجل الآخرين، وهنا نحن نصبح أسرى أحكامهم. إن مقاومة الرياء هي الكفيلة بالتحرر من أحكام الآخرين، وهنا يصبح فقط هاجسنا هو مدى استجابتنا لأمر الله تعالى. قال تعالى : ” ويل للمصلين، الذين هم عن صلاتهم ساهون، الذين هم يراؤون ويمنعون الماعون”، وقال عليه الصلاة والسلام : ” ألا أخبركم عما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال؟ قالوا : بلى يا رسول الله، قال : الشرك الخفي؛ أن يقوم الرجل يصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر رجل”. إن الاهتمام بنظرالناس إلينا وبأحكامهم فينا هو سجن يجب أن نتحرر منه حتما، ليكون هاجسنا هو السعي إلى رضى الله تعالى ومحبته والسعي كذلك إلى خدمة خلقه، متجاوزين أحكام الناس ومتحررين من سجنهم.

لا تنسوا أن تقولوا لمن تحبونهم أنكم تحبونهم لأن الحياة هشة، وبدون رياء، والسلام عليكم.

 

اليوم 7 : الأنانية

سنواصل حديثنا عن المقاومة في اليوم السابع من شهر رمضان المبارك، وسنتطرق إلى صفة ذميمة من صفات النفس البشرية وهي الأنانية، وهي عكس العطاء والإنفاق، قال تعالى : ” الذين يومنون بالغيب و يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون”؛ هذا الإنفاق ليس ماديا فحسب، بل قد يكون معنويا أو عاطفيا أو روحيا كذلك…حتى في بداية الوحي ونزول القرآن، كان الأمر بالعطاء والإنفاء والاهتمام بالفقراء وذوي الحاجات، لأن الإيمان يحررنا من شح النفس لنعطي وننفق مما نملك، إذن نحن مدعوون إلى التحرر من الأنانية، رغم أن عالم اليوم القائم على الرأسمالية يدفع الناس إلى التملك والطمع دائما في المزيد. إن التحرر من الأنانية يعتبر من الأبعاد الرئيسية في سلوكنا الروحي. قال تعالى : “ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون”، إذن الفلاح هنا رهين بتحررنا من الشح، ولهذا نجد الزكاة هي الركن الثاني من أركان الإسلام. هذا الإنفاق كما ذكرنا آنفا لا يقتصر فقط على الإنفاق المادي، بل يشمل ما نعطي من وقت لننصت للآخرين، وما نعطي من قلوبنا لمحبة الناس، وما نعطي كذلك لنصرة ودعم من هم في حاجة إلى ذلك. إن هذا الإنفاق هو بمثابة إصلاح وتهذيب للنفس، وهكذا كان النبي عليه الصلاة والسلام خصوصا في شهر رمضان. إن الإيمان في نهاية المطاف هو كرم وعطاء وإنفاق ومقاومة لجميع أشكال الأنانية.

لا تنسوا أن تقولوا لمن تحبونهم أنكم تحبونهم، لأن الكلمة الطيبة نوع من العطاء، والسلام عليكم.

 

اليوم 8 : الدوابية والملائكية

نحن في اليوم الثامن من شهر رمضان المبارك، وسنواصل حديثنا عن المقاومة، لنتطرق إلى مقاومة بعض انحرافات النفس، خصوصا عندما نسعى إلى الاعتقاد أننا ملائكة لا نخطئ، أو كدواب؛ وهنا من المهم أن نفكر دائما بشكل وسطي… فمن خلال قوله تعالى : ” ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها”، يجب أن نسعى إلى تحقيق التوازن مثلما جاء في الآيتين الكريمتين : “وكذلك جعلناكم أمة وسطا”، والآية : “ألا تطغوا في الميزان”، وهكذا يجب أن نقاوم في أنفسنا الميول الحيوانية والدوابية التي تجرنا إلى الهلاك والضياع ” أولئك كالأنعام بل هم أضل”، وفي نفس الوقت يجب ألا نعتقد أننا ملائكة لا نخطئ، فحتى الإيمان يبلى وقد نفقده، كما جاء في الآية ” ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا “، إذن يجب مقاومة الأمرين معا. هناك مقولة لباسكال : ” الإنسان ليس دابة وليس ملاكا، والمأساة هي أنه من يريد أن يتصرف كملاك فإنه ينحط بذلك إلى درك الدواب”، لأن الاعتقاد بالملائكية سيؤدي بنا إلى الاستعلاء . يجب أن نسعى دائما في سلوكنا الروحي إلى تحقيق هذا التوازن بين الملائكية وبين الدوابية، وهذه هي طريق الوسطية والاعتدال.

لا تنسوا دائما أن تقولوا لمن تحبونهم أنكم تحبونهم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

اليوم 9 : الانفعال

سنواصل حديثنا عن المقاومة، وسنتطرق اليوم إلى نوع خاص من المقاومة وهو مقاومة الانفعالات خصوصا الانفعالات السلبية التي قد تؤدي بنا إلى الهلاك. هذه المقاومة رهينة بسلوكنا الروحي، فعندما نقول مثلا :” لا إله إلى الله” وعندما نعيش في أجواء الإيمان، فهذا الأمر يدعونا ضمنيا إلى ضبط انفعالاتنا دون محاولة إنكارها، فهناك مثلا مشاعر نحس بها عندما نرى الطبيعة، وعندما ننبهر بجماليتها وبجمالية المخلوقات، وهناك مشاعر الحب كذلك، هذه مشاعر يجب أن ننميها لأنها مشاعر إيجابية…

لكن المشاعر والانفعالات تصبح مشاكل حقيقية عندما تزيد عن حدها وتتجاوز العقل، خصوصا عندما نشعر بالغضب، فلا نستطيع آنذاك التحكم في مشاعرنا أو في ما نقول وفي ردود أفعالنا كذلك. هنا يأتي التوجيه النبوي في الأحاديث النبوية : ” أمسك عليك لسانك”، وحديث ” لا تغضب”، وحديث ” ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب”، إذن هناك عمل تربوي يجب من خلاله مقاومة هذا النوع من الانفعالات لأنها قد تزيغ بنا عن الطريق السوي، فالجميع على علم بهذه المقولة الشهيرة : ” الحب أعمى”، لأنه قد يعمينا فعلا ويحجبنا عن التفكير بشكل معقول وسليم، هذا لا يعني أن ننكر هذه المشاعر كما قلنا، لكن دون إفرط أو تجاوز للحدود، وهذا ينطبق على الشعور بالخوف، مثلما حدث لموسى عليه السلام عندما كان وجها لوجه مع فرعون وسحرته؛ كان الوعي بمعية الله واستحضار عظمته كفيلا بتجاوز هذا الخوف، حينما أمره تعالى قائلا :” يا موسى أقبل ولا تخف”.

إذن من واجبنا مقاومة هذه الانفعالات السلبية، من خلال معرفتها واستيعابها قصد تجاوزها في نهاية المطاف، لأن ضبط المشاعر من لزاوم السلوك إلى الله تعالى.

في نهاية هذه الحلقة، لا تنسوا أن تقولوا لمن تحبونهم أنكم تحبونهم، والسلام عليكم ورحمة الله.

 

اليوم 10 : الجبن

سنواصل حديثنا في اليوم العاشر من رمضان المبارك، لنتحدث عن مقاومة الجبن، والجبن ضد الشجاعة، وضد القدرة على التعبير والتصرف. هناك عدة أشكال من الجبن نجد منها الجبن الفكري، والجبن السياسي والجبن الجسدي، والجبن الاجتماعي؛ هذا الجبن يعني، كما قلنا، عدم قدرتنا على التعبير بكل حرية عما نعتقد، والخوف من عواقب هذا التعبير.

وبالمقابل، تعتبر الشجاعة من القيم الكبرى في الإسلام، حيث كان الصحابة يجدون دائما النبي عليه الصلاة والسلام في الصفوف الأولى في مختلف المعارك التي خاضها عليه الصلاة والسلام، فلم يكن فقط يدعو إلى هذه الشجاعة، بل كان نموذجا يجسد هذه القيمة في الميدان. من تجلياتها ما جاء في قوله تعالى: ” الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا”، كما أن أفضل الشجاعة هي ما جاء في قول النبي عليه الصلاة والسلام : ” أفضل الجهاد كلمة حق أمام سلطان جائر”. إن السلوك إلى الله تعالى يدعونا إلى التوكل واليقين في الله تعالى واستحضار وجوده ودعمه ونصرته لعباده، وبعدها يأتي التصرف بكل شجاعة عند مواجهة الشدائد إضافة إلى التحكم في المشاعر والانفعالات السلبية، من خلال التعبير بكل قوة عن الواقع، وعدم انتظار أحكام الآخرين، حيث لا يمكن إصلاح الأوضاع القائمة في غياب الشجاعة والقدرة على التعبير بدون خوف أو وجل، وهذا ما جسده النبي عليه الصلاة والسلام في قوله : “والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته”.

في نهاية هذه الحلقة، لا تنسوا أن تقولوا لمن تحبونهم أنكم تحبونهم، والسلام عليكم ورحمة الله.

 

اليوم 11 : الحسد

من بين المشاعر السلبية التي يجب أن نقاومها في دواخلنا نجد الحسد. بداية، يجب أن نعلم ونتذكر أن الله تعالى يهب ما يشاء لمن يشاء، وينزع ما يشاء ممن يشاء، وأنه تعالى فضل بعضنا على بعض في الرزق. من خلال هذا الفهم يمكن أن نتجاوز هذه المشاعر السلبية. قال عليه الصلاة والسلام : ” إياكم والحسد، فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب”، إذن من واجبنا أن نقاوم الحسد عندما نتمنى زوال النعم عن أصحابها، لكن من الممكن مثلا أن نتنافس في الخيرات، كما جاء في قوله تعالى : ” وفي ذلك فليتنافس المتنافسون”، وهذا من التنافس الإيجابي. من ناحية أخرى، في آخر آية في القرآن هناك الحديث عن التعوذ من شر الحسد ” ومن شر حاسد إذا حسد”. إذن هناك عمل تربوي يجب القيام به لمقاومة هذه المشاعر السلبية.

في نهاية الحلقة، لا تنسوا أن تقولوا لمن تحبونهم أنكم تحبونهم، والسلام عليكم ورحمة الله.

 

اليوم 12 : العقل

من المَلَكَات التي يجب أن ننتبه إليها جيدا نجد مَلَكَة العقل؛ لأنها عنصر حاسم وجوهري في تشكيل فهمنا للدين وللعالم ولانخراطنا في قضاياه، وإلا فإنها قد تجرنا إلى الاستعلاء وإلى الاعتقاد أننا نعلم كل شيء. للعقل حدود، و أول موقف عقلاني يجب أن نتخذه إزاء العقل هو الاعتراف بحدوده، يعني أنه لا يمكن استيعاب جميع أمور الحياة والخلق بالعقل وحده، ون القرآن الكريم يدعونا إلى الاعتراف بحدوده، في قوله تعالى : ” ألم، ذلك الكتاب لا ريب فيه، هدى للمتقين”، فالأحرف الثلاثة الأولى “ألم” لا نعلم معناها، كما هناك مقولة : ” للقلب دوافع يجهلها العقل”، يعني أن القلب له أسرارا، وله معرفة خاصة به، كما جاء في قوله تعالى : “لهم قلوب لا يفقهون بها”، وقوله كذلك : “فإنها لا تعمى الأبصار، ولكن تعمى القلوب التي في الصدور”، وبالتعالي فإن العقل مدعو إلى التواضع الفكري، سواء على مستوى الشعور، أو الفكر، أو استيعاب نظام العالم، حتى لا ينجر إلى الاستعلاء الفكري. جاء كذلك في القرآن في حديث الله تعالى عن الملائكة قائلا : ” إني أعلم مالا تعلمون”، ليأتي جواب الملائكة :” سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا”، والعالم كذلك ينهي كلامه بصيغة “والله أعلم”. إذن من واجبنا مقاومة هذا الاستعلاء والاعتراف أننا لا نعلم كل شيء، وأن الله تعالى أعلى وأعلم؛ بالإضافة إلى وجود ملكات أخرى موجودة فينا قد تعلم وتدرك أكثر من ملكة العقل.

في نهاية الحلقة، لا تنسوا أبدا أن تقولوا لمن تحبونهم أنكم تحبونهم، لأن الحياة هشة، والسلام عليكم ورحمة الله. 

 

اليوم 13 : الارتياب واليأس

في سلوكنا إلى الله تعالى يمكن أن نمر بفترات حرجة قد يتملكنا فيها الشعور بالشك والارتياب،غير أن هذا الشك قد يأخذ أشكالا عديدة، فهناك الشك في الله، عندما نشك هل لهذه الحياة معنى أم لا، كما أن هناك الشك في ذواتنا...إن الشك أمر طبيعي وبشري، لكن يجدر بنا أن أن نقاومه بالانفتاح على العالم والسعي إلى إيجاد أجوبة، كما حدث لسيدنا إبراهيم عليه السلام عندما قال : "وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى"، فجاء استفسار الله تعالى قائلا : "أو لم تومن، قال بلا ولكن ليطمأن قلبي"، إذن كان إبراهيم عليه السلام يسعى إلى تحقيق التوازن بين العقل والقلب... وفيما يخص الشك في النفس، فهو أمر طبيعي كذلك، ويجب أن ندرك أنه ليس هناك إنسان يحمل في نفسه الشر المطلق. قال تعالى :"
قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ".

في نهاية الحلقة، لا تنسوا أبدا أن تقولوا لمن تحبونهم أنكم تحبونهم، لأن الحياة هشة، والسلام عليكم ورحمة الله.

 

اليوم 14 : الكبر 

سنواصل حديثنا عن المقاومة، لنتحدث هذا اليوم عن مقاومة الكبر. قال تعالى : " فأبى واستكبر وكان من الكافرين"، وفي آية أخرى " إنه لا يحب المستكبرين". يجب أن نحارب هذا الكبر في تفاصيل حياتنا اليومية وفي طريقة تفكيرنا وفي نظرتنا للعالم، وحتى في صياغة الآراء الفقهية، فالعلماء كما جرت العادة يختمون آراءهم بصيغة "الله أعلم"، لأن الله تعالى هو الأعلى والأعلم، ولا يمكننا بأي حال من الأحوال أن نمتلك الحقيقة المطلقة، بل إن سلوكنا الروحي يدعونا إلى الحياء والتواضع والوسطية. 

في نهاية الحلقة، لا تنسوا أبدا أن تقولوا لمن تحبونهم أنكم تحبونهم، لأن الحياة هشة، والسلام عليكم ورحمة الله.

 

اليوم 15 : الدوغمائية

سنتحدث اليوم عن الدوغمائية التي تعد من الأمور التي يجب أن نقاومها على غرار الكبر والاستعلاء الفكري، و التي تتعلق بطريقة معينة في التفكير. الدوغمائية ليست هي الكبر أو الاستعلاء الذي يعني امتلاك الحقيقة وفرض نوع من السلطة على الآخرين، بل هي طريقة خاصة نتبناها في علاقتنا مع الحقيقة، تتعلق بالنظر إلى الأمور بشكل ثنائي وتبني الموقف الفكري التالي : " أنا محق، إذن أنت خاطئ"، دون تفكير سليم ورزين ينظر إلى الأشياء ويحيط بجميع أبعادها المركبة، فننتهي بفرض هذا التصور على الآخرين، والحكم على الآخرين انطلاقا من هذه النظرة الضيقة دون نقاش أو أخذ ورد. نجد الدوغمائية في الفكر الديني كما نجدها حتى عند العقلانيين، إنها موجودة في كل مكان، وبالتالي يجب أن ننتبه جيدا إلى خطورة الدوغمائية. نجد في كتاب الله تعالى : " فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب"، يعني أن النبي عليه الصلاة والسلام كان مدعوا لتبليغ الرسالة دون الحكم على الناس. من ناحية أخرى، نجد أن الشريعة فتحت الباب لتعددية الآراء واختلافها دون الاقتصار على رأي واحد كما جاء في معنى الحديث النبوي " المجتهد إذا أصاب فله أجران، وإذا أخطأ فله أجر واحد".

في نهاية الحلقة، لا تنسوا أبدا أن تقولوا لمن تحبونهم أنكم تحبونهم، والسلام عليكم ورحمة الله.

 

اليوم 16 : النمطية

من بين المواضيع التي يجب أن نقف عندها والمتعلقة دائما بالمقاومة، نجد موضوع النمطية. غالبا ما نتحدث عن وحدة المسلمين ووحدة الأمة، وهذا أمر جيد، لكن يجب ألا نمزج بين وحدة الأمة وبين النمطية، فالوحدة تعكس بطبيعة الحال قيمنا ومبادئنا المشتركة، لكن ليس المقصود منها أن نفكر جميعا بنفس الطريقة، لأن وحدة الإيمان لا تعني النمطية في التفكير، كما أن الوحدة تعني القبول بالتعددية وباختلاف التأويلات. هذا التنوع نجده في الآية : " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا"، إذن هناك تنوع في إطار الوحدة الإنسانية؛ تنوع على مستوى الشعوب والأجناس والألوان. التنوع ضرورة حتمية لإيجاد نوع من التوازن، كما جاء في قوله تعالى : " ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض" وفي آية أخرى : " ولولا دفاع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا". إذن كل من يبحث عن الوحدة من خلال تكريس النمطية فهو يخلق الانقسام، بل يحب أن نسعى إلى الوحدة من خلال تكريس التنوع والقبول بالتعددية.
شاهدوا ما يحدث الآن مع الأسف من انقسامات بين الشيعة والسنة. نحن لم نصل إلى مستوى القبول بالتنوع، الذي نجده حتى في مجال الفكر الإسلامي، فهناك النهج الحرفي النصوصي، وهناك النهج الإصلاحي، وهناك النهج العقلاني، وهكذا... إذن نحن مدعوون إلى القبول واستيعاب هذا التنوع، فالإنسانية واحدة، والتيارات والطرق متنوعة التي يجب أن تؤول كلها إلى تحقيق الكرامة البشرية : " ولقد كرمنا بني آدم".

في نهاية الحلقة، لا تنسوا أبدا أن تقولوا لمن تحبونهم أنكم تحبونهم، والسلام عليكم ورحمة الله.

 

اليوم 17 : الظلم

سنواصل حديثنا عن المقاومة وسنتطرق اليوم إلى مقاومة الظلم. قال تعالى : "إن الله يأمر بالعدل"؛ والظلم هو عكس ما قاله عليه الصلاة والسلام : "... واعط لكل ذي حق حقه"، وبالتالي فالعدل هو اعتراف بحقوق جميع الناس ومقاومة مختلف أشكال الظلم، ومنها ظلم الإنسان لنفسه، قال تعالى على لسان آدم وحواء : " ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين"، وهناك العدل بمفهومه الشامل؛ قال تعالى : " يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما".العدل أمر جدير بالأهمية في سلوكنا الإيماني ومقاومة جميع أشكال الظلم ضرورة حتمية.

في نهاية الحلقة، لا تنسوا أبدا أن تقولوا لمن تحبونهم أنكم تحبونهم، والسلام عليكم ورحمة الله.

 

اليوم 18 : الفقر

الفقر قضية من القضايا الاجتماعية التي يجب أن نتصدى لها والتي نكاد نجدها في جميع المجتمعات المعاصرة، بل يجب الدعوة إلى جهاد ضد الفقر لمحاربة هذا الآفة من خلال الانخراط في مسلسل الإصلاح. منذ نزول الوحي، كان أمر الله تعالى إلى نبيه عليه الصلاة والسلام بالتأمل في أمرين أساسين : التأمل في آيات الله التي قد تخفى علينا، والتأمل في أحوال الأخفياء من عباد الله، وهم الفقراء. قال تعالى : " كلا بل لا تكرمون اليتيم"، كما قال تعالى : " وفي أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم". إن تجربة الصيام تذكرنا بهذا الأمر، وتوقظ ضمائرنا من أجل استشعار أحوال الفقراء، والعمل من أجل محاربة الفقر، بطريقة نبيلة لا تشعر الفقراء بالدونية. قال تعالى : " إنما نطعمكم لوجه الله، لا نريد منكم جزاء ولا شكورا"، إذن هناك نبل وسمو في التعاطي مع هذا الأمر، فوجه الله تعالى هو المبتغى في نهاية المطاف.

في نهاية الحلقة، لا تنسوا أبدا أن تقولوا لمن تحبونهم أنكم تحبونهم، والسلام عليكم ورحمة الله.

 

اليوم 19 : العنصرية

سنواصل حديثنا عن المقاومة، وسيكون حديثنا اليوم عن العنصرية، التي ازدادت حدتها بسبب العولمة والهجرات التي تعرفها المجتمعات المعاصرة. العنصرية هي نبذ الآخرين ليس بسبب ما يقومون به من أعمال أو ما يفكرون فيه، بل بسبب هويتهم أو لونهم أو جذورهم الثقافية أو حتى معتقداتهم الدينية. فإذا استندنا إلى ما يقوله الإسلام في هذا الصدد، سنجد أن العنصرية مرفوضة تماما، كما أن الإسلام لم يقم أية تراتبية مبنية على اللون أو الثقافة أو أي معيار آخر؛ قال تعالى : "ياأيها الناس إناخلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم"، إذن هنا الأفضل عند الله تعالى هو أتقانا، يعني أن الصفات القلبية والخلقية هي التي تخلف الفرق بين البشر عند الله تعالى. هناك أمر آخر يمكن أن نستنبطه من الآية الكريمة هو التنوع والتعددية التي تحكم حركة الإنسانية، وهو ما اقتضته الحكمة الإلهية؛ قال تعالى : " ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين". إذن كل أنواع العنصرية مرفوضة تماما وغير مقبولة، سواء تعلق الأمر بازدراء السود أو العرب أو الروم أو بمهاجمة الثقافات أو الأديان، كمعاداة الإسلام أو السامية أو المسيحية. فلا يمكن أن نقيم تراتبية عندما يتعلق الأمر بالعنصرية، فكل هذه الأشكال مرفوضة، لأن البشرية واحدة والتنوع إرادة وحكمة إلهية. إذن من واجبنا أن نحارب هذه العنصرية، فحتى داخل المجتمعات الإسلامية قد نجد العنصرية بين العرب والسود، و بين مختلف الانتماءات والتنظيمات القائمة؛ هذه الآفات لا تمت للإسلام بصلة، كما يجب أن نستوعب هذه الحكمة الإلهية التي تققضي تنوع الشعوب والأجناس والألوان.

في نهاية الحلقة، لا تنسوا أبدا أن تقولوا لمن تحبونهم أنكم تحبونهم، فالحياة هشة والسلام عليكم ورحمة الله.

 

اليوم 20 : الاضطهاد

هناك بعض الحالات يجب أن نقاوم فيها، كأن نكون مثلا في حالة الاضطهاد، الذي قد يكون مصدره هو السلطة، أو المجتمع الذي قد يمنعك من التفكير والحركة والتعبير بكل حرية واستقلالية، وهذا أمر غير مقبول تماما، ويجب أن نقاومه على غرار ما جاء في حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام :" أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر". إذن الإسلام يقر بحق الإنسان في مقاومة الاضطهاد. قال صلى الله عليه وسلم: " سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله" وذكر منهم "إمام عادل". إذن من واجب المسلمين ليس فقط أن يكونوا بجنب المضطهدين والمظلومين،بل يجب كذلك أن يقاوموا المضطهدين كيفما كانوا، دون اعتبار للدين أو الوضعية الاجتماعية، على غرار الطبيب الذي يتعامل مع جميع المرضى على قدم المساواة. يجب أن يكون هدف هذه المقاومة هو الدفاع عن الحرية والحق في التعبير والحركة، كما يجب مقاومة كل منظومة فكرية تحول دون التعبير والتفكير بكل حرية، وتحاول أن تفرض نوعا من الإرهاب الفكري، ومقاومة كل من يحمي ويدافع عن الأنظمة الديكتاتورية.
في نهاية الحلقة، لا تنسوا أبدا أن تقولوا لمن تحبونهم أنكم تحبونهم، فالحياة هشة والسلام عليكم ورحمة الله.

 

اليوم 21 : الحكم الجائر

من بين أشكال المقاومة التي يجب أن نلتزم بها، نجد مقاومة الحكم أو مقاومة السلطة الجائرة، حيث نجد في الإسلام مفهوم الحكم الرشيد أو ما يسمى بالشورى، كما جاء في قوله تعالى :"وأمرهم شورى بينهم"، وهذا يقتضي أن نضع على رأس المؤسسات التي تدير شؤون الحكم أشخاص أكفاء ومخلصون وجديرون بتحمل المسؤولية ومستعدون للمحاسبة، كما كان الحال بالنسبة لأبي بكر الصديق الذي قال عندما تولى شؤون الحكم : " أما بعد أيها الناس فإني قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني".

هذه هي صفات الإمام العادل، الذي تطرقنا إليه سابقا، وبالمقابل عندما يتعلق الأمر بنظام جائر أو دكتاتوري قائم على الحكم الفردي والاضطهاد، فهنا تكون مقاومة هذا النظام واجب، من خلال ما يخوله القانون في هذه الحالات عندما نكون في دولة الحق والقانون، ومن خلال المقاومة السياسية التي تروم من تحقيق الحرية واحترام حقوق الإنسان.؛ وهذا نجده في كلام الله تعالى عندما أمر موسى عليه السلام رفقة أخيه هارون قائلا : " اذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى" ؛ إذن هنا يبدو جليا أن المقاومة في البداية كانت بالكلمة والقول اللين واستنكار الظلم، كما جاء في حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام :" أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر".

إن مقاومة الجور أمر ضروري حتى لا يعم الظلم، و يجب أن نعي بعض الأصوات التي تستند إلى الآية : " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم"، والتي تدعو إلى الطاعة ولو كان النظام غير شرعي، فهذا الأمر غير مقبول تماما، لأن الطاعة رهينة بشرعية السلطة، وفي حالة لامشروعيتها أو جورها وظلمها للناس فمن الواجب مقاومتها.

في نهاية الحلقة، لا تنسوا أبدا أن تقولوا لمن تحبونهم أنكم تحبونهم، فالحياة هشة والسلام عليكم ورحمة الله.

 

اليوم 22 : الفساد

سنواصل حديثنا عن المقاومة لنتطرق اليوم إلى مقاومة الفساد. قال تعالى متحدثا عن أصل هذا الفساد :" وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون"، كما قال تعالى في سورة العصر :" والعصر إن الإنسان لفي خسر، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر". نحن إذن مدعوون إلى مقاومة هذا الفساد بجميع أشكاله، كالتحايل على القانون، والفساد السياسي الذي يتجلى في انعدام الشفافية والنزاهة واتخاذ القرارات غير الواضحة. هناك أيضا من يدعي الإصلاح وهو في الحقيقة يفسد في الأرض، قال تعالى : " وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون"، كما يجب أن نقاوم الفساد الاجتماعي والفكري والاقتصادي، وهذا الأمر يدخل في إطار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
في نهاية الحلقة، لا تنسوا أبدا أن تقولوا لمن تحبونهم أنكم تحبونهم، فالحياة هشة والسلام عليكم ورحمة الله.

 

اليوم 23 : العنف والتعذيب

سنتوقف اليوم عند أهم أشكال المقاومة وهي مقاومة العنف، فالإسلام بداية هو دعوة إلى السلام، والسلام اسم من أسماء الله الحسنى، ومن أسماء الجنة كذلك (دار السلام)، لكن السلام له شروط، وهي تحقيق الكرامة والعدالة والحرية والمساواة في الحقوق. قال تعالى : "ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون". فعندما يغيب الوعي وتغيب المبادئ، تحضر الأهواء والمصالح وهذا ما قد يؤدي إلى العنف متمثلا في غمط حقوق الناس أو قتل الأبرياء والنساء، وهذا يرفضه الإسلام مطلقا، فتحى الحرب لها آداب وأخلاقيات يجب الالتزام بها، كما جاء في حديث نبوي عندما يتعلق الأمر بالدفاع المشروع على النفس، وفي توجيهات أبي بكر : " لا تقتلوا صبياً ولا امرأة ولا شيخاً كبيرًا ولا مريضًا ولا راهبًا ولا تقطعوا مثمرًا ولا تخربوا عامرًا ولا تذبحوا بعيرًا ولا بقرة إلا لمأكل ولا تغرقوا نحلاً ولا تحرقوه". يجب إذن رفض العنف وإدراك أن الصلح خير. لكن في الواقع هناك المستبدون والمستعمرون والذين يستغلون خيرات الآخرين، هؤلاء يجب مقاومتهم، لكن لا يجب أن نخلط بين عنف الظالم الذي يعتدي ويقتل، والعنف القسري الذي يلجأ إليه أولائك الذين يوجدون في حالة الدفاع المشروع عن النفس والكرامة، إذن لا يمكن أن ندين جميع أشكال العنف. يجب أن نكون واضحين في هذه المسألة، فعنف المستعمر والمحتل يجب إدانته بشدة، وتكون مقاومته مشروعة، شريطة أن تستجيب لآداب وأخلاقيات المقاومة في الإسلام.

في نهاية الحلقة، لا تنسوا أبدا أن تقولوا لمن تحبونهم أنكم تحبونهم، فالحياة هشة والسلام عليكم ورحمة الله.

 

اليوم 24: النظام الاقتصادي الرأسمالي

من أشكال المقاومة التي يجب أن نلتزم بها نجد مقاومة النظام الاقتصادي القائم على منطق الربح، أو ما يسمى بالاقتصاد الرأسمالي أو النيوليبرالي. إن تصورنا المبدئي للاقتصاد هو أن يكون في خدمة الإنسان، لكن في واقع المجتمعات المعاصرة نجد أن الربح هو المحرك الحقيقي للاقتصاد، وهنا من الواجب مقاومة هذه الانحرافات لجعل الاقتصاد في خدمة الإنسان. يجب أن نفرق بين نوعين من الاقتصاد، فهناك ما هو قائم على التجارة أي البيع والشراء، وهناك الاقتصاد القائم على المضاربة والفائدة. قال تعالى :" ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا، وأحل الله البيع وحرم الربا"، فالتجارة ليست هي المضاربة التي تنتج المال انطلاقا من المال، إذن هنا المال الذي كان وسيلة أصبح غاية في حد ذاته، فليست الإشكالية هنا هي أسلمة الوسائل، بل تتعلق بالتصور الاقتصادي في مجمله : ما الغاية التي ينشدها الاقتصاد؟

قال تعالى : " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا فإن لم تفعلوا فاذنوا بحرب من الله ورسوله" ، يعني عندما ينحرف الاقتصاد عن سكته الصحيحة ومتى لم يعد في خدمة الإنسان وأصبح فقط يستجيب لمنطق الربح، هنا يبدأ مسلسل الفساد، إذن انطلاقا من هذا الفهم، يجب أن نلتزم بمقاومة هذا النوع من الاقتصاد الذي يراكم الأرباح ويتجاهل الإنسان.

في نهاية هذه الحلقة، لا تنسوا أن تقولوا لمن تحبونهم أنكم تحبونهم، والسلام عليكم ورحمة الله.

 

اليوم 25 : العولمة

هناك ظاهرة معاصرة يجب أن نتوقف عندها وهي ظاهرة العولمة. فهناك بداية العولمة الاقتصادية، يعني أن النظام الاقتصادي أصبح عابرا للحدود، وهناك عولمة على مستوى التكنولوجيات الحديثة ووسائل الإعلام والتواصل، وهناك كذلك عولمة ثقافية التي وضعت أسسها في جميع أقطار العالم. هذه العولمة هي نتاج التطور الذي عرفته البشرية، لكنها قد تنتج بدورها عولمة بعض الحقائق أو المواقف التي يجب أن نقاومها حتما، والتي قد تتجلى مثلا في عولمة الاقتصاد باسم حرية السوق التي تهدف إلى الحفاظ على مصالح ذوي الثروات، ومضاعفة عدد الفقراء في العالم، فننتهي بتوسيع الفجوة بين الأغنياء والفقراء، إنها عولمة قائمة على فرض منظومات فكرية وقراءة معينة للعالم من طرف دول الشمال التي تتركز عندها الثروات وتريد أن تفرض نمط وجودها على دول الجنوب، وهذا نوع من الظلم والجور الاقتصادي، كما أن العولمة الثقافية لا تعترف بالتعددية الثقافية، ويجب مقاومتها من خلال العمل على إعطاء أهمية أكبر لللغات المحلية، ومن خلال حسن استخدام التكنولوجيات الغربية التي فقدت روحها.

في نهاية هذه الحلقة، لا تنسوا أن تقولوا لمن تحبونهم أنكم تحبونهم، والسلام عليكم ورحمة الله.

 

اليوم 26 : الغلو

الإسلام دين قائم على الوسطية والاعتدال. قال تعالى :" وكذلك جعلناكم أمة وسطا"، وقال كذلك في سورة الرحمان : " ألا تطغوا في الميزان وأقيموا الوزن بالقسط". إنه أمر إلهي بالاعتدال واجتناب الغلو في جميع الحالات حتى في العبادة، قال تعالى :" ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة"، وقال كذلك :" وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا". فقد روى مسلم عن أبي عثمان النهدي عن حنظلة الأسيدي قال: وكان من كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لقيني أبو بكر فقال كيف أنت يا حنظلة؟ قال: قلت: نافق حنظلة! قال: سبحان الله، ما تقول؟ قال: قلت: نكون عند رسول الله صلى عليه وسلم يذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأي عين، فإذا خرجنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات فنسينا كثيراً. قال أبو بكر: فوالله إنا لنلقى مثل هذا، فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: نافق حنظلة يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "وما ذاك؟." قلت: يا رسول الله نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة، حتى كأنا رأي عين، فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات نسينا كثيراً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " والذي نفسي بيده؛ إن لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم، وفي طرقكم، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة".

يجب السعي دائما إلى البحث عن التوازن بين مقتضيات الحياة الدنيا وبين هم الآخرة، بيحث لا يطغى جانب على الآخر، فالغلو مرفوض في جميع الأمور، في المأكل والمشرب كما جاء في حديث النبي عليه الصلاة والسلام :"ما ملأ ابن آدم وعاء شراً من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لابد فاعلاً فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه"، وفي المال كذلك ( إن الله لا يحب المسرفين). إذن نحن مدعوون إلى مقاومة الغلو، خصوصا في شهر الصيام، لكن مع الأسف نرى العديد من الناس يسرفون في الأكل والنوم في رمضان أكثر من الشهور الأخرى، وهذا يتناقض تماما مع فهمنا للوسطية والاعتدال. لنقاوم الغلو بجميع أشكاله.

في نهاية هذه الحلقة، لا تنسوا أن تقولوا لمن تحبونهم أنكم تحبونهم، والسلام عليكم ورحمة الله.

 

اليوم 27 : النزعة الاستهلاكية

لقد أدت النزعة الاستهلاكية إلى تحويل الناس إلى مجرد مستهلكين دون أن يكونوا واعين بما يستهلكون؛ في حين أن ديننا يؤكد أننا لسنا مجرد مستهلكين، بل لدينا وعي وضمير، فبمجرد ما ننطق بالشهادتين ونقول "أشهد أن لا إله إلى الله، وأشهد أن محمدا رسول الله"، فإننا نعلن عن تحررنا مما سوى الله، ونبقى مرتهنين فقط لإرادة الله تعالى. النزعة الاستهلاكية تهدف إلى جعل الناس مرتهنين للاستهلاك، كما أنها تخلق باستمرار حاجيات جديدة لتكريس هذا الارتباط، وضمان ديمومة مسلسل الإنتاج؛ فهذه هي المعادلة الاقتصادية المعاصرة، التي تجعل المستهلكين أسرى لهذا النمط الاستهلاكي المعاصر. يجب أن نعي جيدا خطورة هذه المعادلة، فنحن الذين يجب أن نحدد حاجياتنا حتى لا نكون أسرى لهذا النمط الاستغلالي السائد.

في نهاية هذه الحلقة، لا تنسوا أن تقولوا لمن تحبونهم أنكم تحبونهم، فالحياة هشة والسلام عليكم ورحمة الله.

 

اليوم 28 : الثقافة

سنتطرق اليوم إلى المقاومة الثقافية. بداية، ليس هناك دين بدون ثقافة، كما ليست هناك ثقافة بدون أن تكون لها نصيب من الدين، لكن يجب أن ننتبه أن الدين ليس هو الثقافة.لقد عاش النبي عليه الصلاة والسلام مرحلتين : المرحلة المكية التي كانت تسود فيها ثقافة معينة تستمد خصوصيتها من نزول الوحي آنذاك، والمرحلة المدنية التي كان فيها النبي عليه الصلاة والسلام مضطرا إلى الهجرة مع الصحابة إلى المدينة، وهنا سيعيشون واقعا ثقافيا مغايرا لما كان الوضع عليه في مكة، رغم أن المبادئ كانت هي نفسها سواء في مكة أو في المدينة.

ففي المدينة، كان النبي عليه الصلاة والسلام واعيا بهذا التنوع الثقافي وقام بإدارته بشكل جيد، بين الأنصار والمهاجرين؛ فمثلا، عندما زفت عائشة امرأة إلى رجل من الأنصار ، قال الرسول الله صلى الله عليه وسلم:" يا عائشة ما كان معكم لهو، فإن الأنصار يعجبهم اللهو" . إذن في جميع الثقافات هناك أشياء جميلة يجب الحفاظ عليها، كما قد تكون هناك أشياء سيئة يجب مقاومتها، كالنظام الأبوي الذي كان سائدا، حيث كانت كل السلطات تتركز في يد الرجل، فهذا الأمر لم يكن من مبادئ الإسلام بل كان مبدأ ملازما للثقافة السائدة، كما أن هناك بعض العادات الثقافية السائدة، خصوصا في دول الجنوب، فيما يتعلق بالعلاقة مع الوقت، حيث لا يجد الناس هناك حرجا إذا أتوا متأخرين في مواعدهم، في حين أن الإسلام يحرص أيما حرص على الوقت، حيث قال تعالى : " إن الصلاة كانت على المومنين كتابا موقوتا"، إذن يجب أن نأخذ من جميع الثقافات كل ما هو إيجابي، سواء تعلق الأمر بالثقافة العربية، أو الآسيوية وحتى الغربية، في نفس الوقت، يجب مقاومة كل السلبيات التي تأتي من مختلف الثقافات كيفما كان أصلها.

في نهاية هذه الحلقة، لا تنسوا أن تقولوا لمن تحبونهم أنكم تحبونهم، فالحياة هشة والسلام عليكم ورحمة الله.

 

اليوم 29 : الجهل

نوشك اليوم على نهاية هذه اليوميات التي تطرقنا من خلالها إلى مختلف أشكال المقاومة. اليوم سنتطرق إلى مقاومة الجهل. بداية، عندما جاء الإسلام كان الجهل سائدا، وكانت مرحلة ما قبل الإسلام تسمى "الجاهلية"، فكانت الدعوة إلى العلم من أولى تعاليم الإسلام كما جاء في قوله تعالى : "اقرأ باسم ربك الذي خلق"، وكما جاء في الحديث النبوي : "طلب العلم فريضة على كل مسلم"، وفي حديث آخر: " من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة"، إذن مقاومة جميع أشكال الجهل كانت من أولى الواجبات. يجب أن تبدأ هذه المقاومة من أنفسنا، خصوصا ونحن في شهر رمضان وهو شهر التأمل؛ يعني يجب أن نعرف أنفسنا ونسائلها لنحارب جهلها، كما يجب أن نستوعب العالم من حولنا ونستوعب طريق الحقيقة من خلال تعميق معارفنا عن العالم والمجتمع الذي نعيش فيه.

في نهاية هذه الحلقة، لا تنسوا أن تقولوا لمن تحبونهم أنكم تحبونهم، فالحياة هشة والسلام عليكم ورحمة الله.

 

اليوم 30 : اللسان

نحن اليوم في اليوم الأخير من شهر رمضان المبارك، وسنتطرق إلى مقاومة ما قد نتفوه به من كلمات قد تكون لها عواقب سيئة، قال عليه الصلاة والسلام : " أمسك عليك لسانك". وقال تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن"، وقال أيضا : " يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن، إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا، أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه"، نحن مدعوون إذن إلى حسن التعبير والكلام وتجنب السب والشتم، كما جاء في قوله تعالى كذلك : " ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم". إنه عمل تربوي يجب أن نلتزم به، فهذه المقاومة مهمة للغاية لأنها تضمن الاحترام ومراعاة مشاعر الآخرين، ونسأل الله العون لتحقيق ذلك.

في نهاية هذه الحلقة، لا تنسوا أن تقولوا لمن تحبونهم أنكم تحبونهم، فالحياة هشة والسلام عليكم ورحمة الله.

 

اليوم 31 : العيد

اليوم يوم عيد، عيدكم مبارك سعيد. نتمنى أن يكون عيد السلام، وأن نتذكر أننا اكتسبنا خلال شهر رمضان المبارك مقومات المقاومة التي تعطي معنى لحياتنا من خلال الأمر بالمعروف، والدعوة إلى الخير، ومقاومة جميع الانحرافات البشرية. لم ينته الأمر إلى هذا الحد؛ سنستأنف حياتنا الطبيعية مع قدوم العيد، لكن يجب أن نغذي هذا التطبيع مع الحياة بجوهر المقاومة التي تحتاجها الإنسانية والتي يأمرنا الله تعالى أن تكون هي مغزى سلوكنا، الذي يجب أن يكون سلوكا إيجابيا يروم تحقيق الكرامة الإنسانية. إن حياتنا بمثابة مقاومة من أجل الخير، ومقاومة للحد من الانحرافات والفساد في الأرض. نتمنى أن تتشرب الشهور القادمة من نور هذا الشهر المبارك. نتمنى لكم ولذويكم ولأحبابكم عيدا مباركا سعيدا، ولا تنسوا أن تقولوا لهم أنكم تحبونهم، وتعيشوا معا أجواء المحبة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

أضف تعليقاتك

Your email address will not be published*

إضافة تعليق جديد

Restricted HTML

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.
محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.