Environmental Ethics and Islam

انطلقت الثورة الصناعية في أعقاب اكتشاف الفحم، وتزامن ذلك مع العديد من التطورات في مجال الزراعة والنقل والطب والتقنية. وكانت هذه نقطة تحول في طريقة العيش وأسلوب الحياة. واليوم تلعب عملية التصنيع دورًا بارزًا في إنعاش النمو الاقتصادي ورفع مستوى المعيشة. ويصدق هذا بوجه خاص على حالة "الدول المتقدمة" التي تتوفر فيها الكهرباء والمياه النظيفة بشكل دائم أصبحت معه جزءًا من المستوى المعيشي. وكان اكتشاف النفط واستخدامه كمصدر للطاقة في وسائل النقل والمواصلات أحد أهم التطورات الرئيسية التي شهدها العالم في القرن العشرين.

وقد كان لهذه التطورات الجديدة في مجال التقنية دور بارز في سهولة الحركة وتوفير وسائل الراحة، إلا أنها لم تخلو من بعض الآثار السلبية على البيئة وصحة الإنسان. فمصانع الطاقة، وتكرير النفط، والسيارات ذات المحركات، والسفن، وعوادم الطائرات، وغيرها قد تسببت في انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون في الجو مما أدى إلى تلوث الهواء، بل أصبح هذا الأمر أحد الأسباب الرئيسية في حدوث ظاهرة الاحتباس الحراري. كما أن المشاكل التي قد تشهدها مصانع الطاقة يمكن بدورها أن تؤدي إلى وقوع كوارث بيئية، وتهدد صحة الإنسان. فقد شهدت اليابان على سبيل المثال في عام 2011 كارثة مفاعل فوكوشيما النووي. ووقعت الكارثة حين تسبب زلزال أرضي في تدمير المفاعل النووي الياباني مما أدى إلى تسرب كميات هائلة من المواد الإشعاعية. وقد تسبب النشاط الإشعاعي في تلويث "منطقة ميتة" بلغت مساحتها عدة مئات من الكيلو مترات حول المصنع، ووصل النشاط الإشعاعي بمستويات منخفضة إلى جنوب أمريكا.[1] وقد تسربت غالبية المواد المشعة إلى المحيط الهادي. ولا يزال الجدل قائمًا بشأن الآثار الصحية التي ترتبت على هذا الأمر. ووفق دراسة علمية أجريت في جامعة ستانفورد، يمكن أن يتسبب الإشعاع في130 حالة وفاة نتيجة تفاقم مرض السرطان (بحد أدنى 15 حالة وحد أقصى 1300 حالة)، كما يتسبب في وقوع 180 حالة إصابة بالسرطان.[2]

تختص الأخلاقيات البيئية بدراسة العلاقة الأخلاقية بين البشر والبيئة. وتعالج مجموعة من الأسئلة الرئيسية في هذا الصدد، ومنها بيان وجه الخطأ في أن يتسبب الإنسان في تلويث البيئة وتدميرها. وهل الخطأ في تلويث البيئة هو ما يترتب على ذلك من آثار ضارة على صحة الأجيال الحالية والمستقبلية، أم لأن الطبيعة نفسها لها قيمتها الأصيلة التي ينبغي الحفاظ عليها؟

ويعد الإطار العملي لسلوك الشخص المسلم في علاقته بالبيئة مكونًا أصيلاً على قدر كبير من الأهمية في مجال الأخلاق الإسلامية. وقد جاءت النصوص القرآنية والنبوية لتؤكد على ضرورة حماية البيئة والحفاظ عليها، واعتبرت هذا  جزءًا أصيلاً من إيمان المرء. وعلى الرغم من أن الأخلاق الإسلامية تقدم للمسلمين منظومة أخلاقية متقدمة ومبادئ عادلة، إلا أن غالبية المسلمين لا يأخذون زمام المبادرة في حماية البيئة وصياغة الممارسات والسياسات المستدامة في هذا الصدد.

وتهدف هذه المقالة إلى تقييم العلاقة بين الطبيعة والأخلاق الإسلامية وسبل التعامل الإسلامي الممكنة مع الأزمات البيئية. وتأتي هذه المقالة في ثلاثة مباحث.  المبحث الأول يتناول بالتوضيح مفهوم الأخلاقيات البيئية. ويأتي المبحث الثاني حول تقيم المفهوم الإسلامي للبيئة والتعامل معها. أما المبحث الثالث فيدور حول أبرز القضايا البيئية.

وتشير الأخلاق بوجه عام إلى عملية تحديد وتقييم مفاهيم الخطأ والصواب من الناحية الأخلاقية. ويُقصد بالأخلاقيات البيئية تحديدًا دراسة الموقف الإنساني ومسوؤليته تجاه البيئة. ويُعنى المنظرون والفلاسفة الأخلاقيون بدراسة الفرضية التي تبحث في قضية الطبيعة والمكونات غير البشرية، وهل لها قيمة جوهرية في ذاتها أم أن الإنسان فقط هو من يتمتع بهذه القيمة وتلك الحقوق. ويرى الفيلسوف اليوناني أرسطو أن الطبيعة ما وُجدت إلا لأجل الإنسان، وأنها وسائر الموجودات الأخرى غير البشرية مجرد أدوات يستخدمها الإنسان.

بينما يرى الفيلسوف إيمانويل كانط أن ثمة التزام علينا تجاه البيئة والحفاظ عليها نظيفة، ولا تنبع نظرته هذه من أن البيئة ذات قيمة جوهرية في ذاتها، وإنما خوفًا من أن الإهمال في حق الطبيعة قد يجعل الشخص يفقد الإحساس بالآخرين ويكتسب قسوة في تعامله مع الناس.[3] وتأتي هذه الأفكار ضمن تصورات بشرية التمركز أو وجهات النظر التي تتمركز حول الإنسان. فهناك من يرى أن الإنسان أسمى أخلاقيًا من سائر الموجودات غير البشرية في الطبيعة، وأنه يتمتع بالحق في استخدام الطبيعة كأدوات مجردة ليس إلا. وهناك وجهة نظر أخرى ضمن وجهات النظر التي تتمركز حول الإنسان وتفسر كل شيء بلغة القيم والخيرات الإنسانية هي خلق الحفاظ أو "conservation ethic".[1] ويرى أنصار هذه النظرية أن الإنسان أهم من الاحتياجات البيئية ويٌقدم عليها، لكنهم يؤكدون في الوقت ذاته على بحث هذا الأمر بما يحقق صالح الإنسان.  والقيمة التي يسعون لتحقيقها هي الاستدامة البيئية التي تضمن استيفاء الأجيال الحالية لاحتياجاتها دون أن يهدد ذلك الأمر قدرة الأجيال القادمة على تلبية احتياجاتهم.[2]

على سبيل المثال، ينذر التغير المناخي بعواقب وخيمة على الحقوق البشرية الأساسية. فكل إنسان له الحق في الحصول على الماء والغذاء والمأوى. لكن أحوال الطقس الحار الناجمة عن التغير المناخي تمثل تهديدًا للأراضي الزراعية مما يؤدي إلى أزمة غذائية وإلحاق الضرر بموارد المياه.[3] والبلاد الواقعة في جنوب الكرة الأرضية هي الأكثر تأثرًا بالتهديدات الناجمة عن الاحتباس الحراري. لذا فإن السبب الرئيسي في محاولة وقف ظاهرة الاحتباس الحراري من هذا المنظور الأخلاقي هو حماية الحقوق الإنسانية الأساسية والحفاظ عليها من أجل عالم آمن للأجيال القادمة.

وفي مقابل وجهة النظر التي ترى أن البيئة ليست إلا مجرد أداة في يد الإنسان، هناك بعض الفلسفات التي تتمركز حول البيئة. وهناك بوجه عام منهجان في الأخلاقيات البيئية هما[4]: المركزية الحيوية (Biocentrism) والفلسفة الإيكولوجية العميقة (Deep Ecology). والمبدأ الرئيسي الذي يقوم عليه كل منهما يظهر في وجهة النظر التي ترى أن البيئة تتمتع بقيمة جوهرية داخلية تستقل عن استخدامها والمنفعة الخاصة بها. وتلقي كلا النظريتين باللوم على المركزية البشرية ومسؤوليتها عن الدمار البيئي، وتريان ضرورة أن يغير الإنسان من علاقته بالبيئة، فعلى سبيل المثال ينبغي أن يكون اهتمام الإنسان بالبيئة وتوفير بيئة آمنة نابعًا من شعوره بأهمية البيئة، وأن الطبيعة الأم تستحق منا معاملة طيبة لما لها من قيم ذاتية جوهرية، لا أن يقتصر الأمر على مجرد حقوق للإنسان يطالها التهديد أو مستوى معيشي تتهدده الأخطار.

إن المركزية الحيوية هي "الرؤية أو الاعتقاد بأن حقوق الإنسان واحتياجاته ليست أكثر أهمية من احتياجات غيره من الكائنات الحية".[5] ومعنى هذا أن جميع الكائنات الحية لديها الحق في التقدير والاهتمام الأخلاقي. والقبول بهذه الرؤية يجنبنا التمييز على أساس النوع. ويرى بيتر سنجر، الفيلسوف الأخلاقي المناصر لفكرة المركزية الحيوية أن كون شخص ما ينتمي إلى نفس النوع البيولوجي لا يمنحه أفضلية أخلاقية على سائر الأنواع الأخرى كالحيوانات والكائنات الحية الأخرى. ويرى أن التمييز على أساس النوع هو نوع من التفرقة العنصرية، ولذا فهو أمر مرفوض من الناحية الأخلاقية. والمبدأ الأساسي في فلسفة سنجر الأخلاقية هو "المساواة في رعاية المصالح". لذا لا بد من تحقيق المساواة عند التعامل مع مختلف أنواع المصالح وجميع الكائنات الحية.

وحتى يمكننا استيعاب وجهات النظر الأساسية في قضية المركزية الحيوية، لا بد من تناول المبادئ الأربعة الأساسية بمزيد من التفصيل. (1) البشر هم أعضاء في مجتمع الحياة على كوكب الأرض يتشاركون نفس شروط العضوية كسائر الكائنات غير البشرية. (2) الأنظمة البيئية الطبيعية على كوكب الأرض هي شبكة معقدة من العناصر المرتبطة فيما بينها ويعتمد كل منها في أداء دوره الحيوي السليم على أداء الأطراف الأخرى لدورها بشكل سليم. (3) كل كائن حي هو مركز غائي للحياة بذاته يسعى لما فيه خيره كلٌ بطريقته. (4) إن الادعاء بأن الإنسان أرقى بطبيعته من سائر الأنواع الحية الأخرى هو ادعاء لا أساس له، سواء نظرنا إلى الأمر من منظور معايير الجدارة والاستحقاق أم بمفهوم القيمة الجوهرية المتأصلة، ولا بد من رفض هذا الادعاء في ضوء العناصر الثلاثة المذكورة أعلاه، فليس الأمر إلا انحيازًا غير مبرر لجنسنا ولمصلحتنا.[6]

وهناك مجموعة من النظريات الأساسية التي تجسد الأخلاقيات المتمركزة حيويًا، وهي نظرية ألبرت شفايتزر حول تقديس الحياة، ونظرية بيتر سنجر حول أخلاقيات تحرير الحيوان، ونظرية بول تايلور حول أخلاقيات المساواة المتمركزة حيويًا.

وعلى الرغم من أن فكرة الإيكولوجيا العميقة والمركزية الحيوية تتشاركان نفس المبادئ الأساسية، إلا أنه ينبغي التمييز بينهما. ويمكن تقسيم الإيكولوجيا العميقة إلى فلسفة الإيكولوجيا التي تجيب على مجموعة من الأسئلة المتعمقة حول العلاقة بالبيئة وتطالب بتحول جذري في الوعي البشري، وإلى حركة سياسية/اجتماعية تتبنى مجموعة من الإرشادات يُطلق عليها اسم برنامج الإيكولوجيا العميقة (DEP).[1] وفي عام 1973 نحت الفيلسوف أرني نيس مصطلح "الإيكولوجيا العميقة".

ويرى نيس وجود نوعين من أشكال حماية البيئة، وإن كانت وجهات النظر الخاصة بكل منهما غير منسجمة مع بعضها البعض. وقد أطلق على أحدها اسم "حركة الإيكولوجيا العميقة طويلة المدى" وعلى الأخرى "الإيكولوجيا الضحلة" (ويُطلق عليها أيضًا اسم الإيكولوجيا الاجتماعية أو الإصلاحية).[2] ويمكن تعريف الإيكولوجيا الضحلة أو الاجتماعية بأنها دعم النمو الاقتصادي المستمر وحماية البيئة من خلال الابتكار التقني (مثل المحولات الحفازة)، وإدارة الموارد العلمية (مثل الحراجة المستدامة) والتغييرات الخفيفة في أسلوب الحياة (مثل إعادة التدوير).[3] ولا تنظر الإيكولوجيا الضحلة إلى الطبيعة على أنها ذات قيم جوهرية أصيلة؛ وإنما تسمح بحماية الطبيعة طالما عاد ذلك بالنفع على احتياجات الناس. على الجانب الآخر، تهدف الإيكولوجيا العميقة إلى إحداث تحول بيئي أساسي لأنظمتنا الثقافية الاجتماعية والتأكيد على الارتباط والاعتماد المتبادل بين أعضاء المجتمع الحيوي.

وقد وضع أرني نيس مع الفيلسوف الأمريكي جورج سيشنز ثمانية مبادئ أطلقا عليها اسم "برنامج الإيكولوجيا العميقة". عُرفت فيما بعد باسم "حركة الإيكولوجيا العميقة".[4]

  1. رفاهية وازدهار الحياة البشرية وغير البشرية على الأرض هو أمر ذو قيمة في حد ذاته (مرادف: قيمة جوهرية، قيمة متأصلة). ولا تتوقف هذه القيم على مدى فائدة العالم غير البشري ونفعه للإنسان وأهدافه.
  2. ثراء الأشكال الحياتية وتنوعها يسهم في تحقيق هذه القيم، وهو نفسه ذو قيمة لأشكال الحياة المتنوعة.
  3. ليس للإنسان الحق في تقليل هذا التنوع والثراء من أجل تلبية الاحتياجات البشرية الحيوية.
  4. إن ازدهار الحياة البشرية والثقافات الإنسانية ينسجم مع الانخفاض الجوهري في التعداد السكاني البشري. كما أن ازدهار الحياة غير الإنسانية يحتاج إلى انخفاض مماثل.
  5. التدخل الإنساني الحالي في عالم الكائنات الأخرى غير البشرية مبالغ فيه، والوضع يزداد سوءًا بسرعة كبيرة.
  6. لذا لا بد من تغيير السياسات. وتؤثر هذه السياسات على البنية الأساسية الاقتصادية والتقنية والإيديولوجية. وبالتالي تختلف الظروف الناتجة عن الوضع الحالي بشكل كبير.
  7. التغير الإيديولوجي هو في الأساس تغير في النظرة إلى أسلوب الحياة بدلاً من الالتزام بمستوى معيشة أعلى باستمرار. وبالتالي سيكون هناك وعي كبير بالفوارق الطفيفة.
  8. المشتركون في النقاط السابقة لديهم التزام مباشر أو غير مباشر بمحاولة تفعيل التغييرات اللازمة وتطبيقها على أرض الواقع.

وكما تبلور أعلاه، تسعى حركة الإيكولوجيا العميقة إلى إصلاح الوعي الإنساني بشكل جذري والاستفادة من برنامج الإيكولوجيا العميقة لصياغة السياسات البيئية.

ونحاول في الجزء التالي استكشاف العلاقة المتبادلة بين الأخلاق الإسلامية والبيئة. ويحدد القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة ضوابط عامة وتوجيهات واضحة لفهم الطبيعة وكيفية التعامل معها. وبوجه عام، حينما نتحدث عن الأخلاق الإسلامية، يكون من الأهمية بمكان أن نضع في اعتبارنا أن الإسلام لا يأمر إلا بالخير وينهى عن كل شر. وفي هذا يقول القرآن الكريم: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ}(سورة المؤمنون:51).[5] فعمل الصالحات واجب على كل مسلم. يقول الله عز وجل:{فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه. وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه}(الزلزلة:7-8).[1]

ويوجب الإسلام على كل شخص أن يحافظ على بيئته ويحسن التعامل معها؛ لأن البيئة ككل هي كائن حي له قيمته الجوهرية. ويوضح لنا القرآن الكريم أنه ما من شيء في الوجود إلا ويسبح بحمد الله. وبهذا يستدل علماء المسلمين على أن الطبيعة كائن حي.[2] {ألَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاَتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ} (سورة النور:41).[3]

ودليل آخر على أن الطبيعة لها قيمتها الجوهرية الذاتية هو أن كلمة "مسلم" لا تطلق على الإنسان الذي يعتنق الإسلام فقط، وإنما تطلق على الكون كله. لذا فكل ما يسلم وجهه لله ويؤمن به ويلتزم أوامره التي فرضها فهو من المسلمين.[4] والفرق بين الطبيعة والإنسان كما يوضحه إبراهيم أوزدمير، أستاذ الفلسفة والبيئة والأديان في جامعة أنقرة هو أنه "إذا كانت المخلوقات الأخرى تسير تلقائيًا وراء فطرتها، فإن الإنسان لا بد له أن يتبع فطرته. هذا التحول من التلقائية إلى الإلزام في حق الإنسان هو امتياز حصري ومجازفة خاصة يتحملها الإنسان".[5] والطبيعة لا تحيد عن السنن الكونية والقوانين التي وضعها الله لها، بينما الإنسان مخلوق حر له إرادة واختيار. وكما أوضح أوزدمير فإن إرادة الإنسان الحرة هي ميزة كبيرة تضعه في أعلى مرتبة بين المخلوقات. كما أنها في الوقت ذاته عبء عليه. ولأن الإنسان يحتل الصدارة بين المخلوقات، فكان لزامًا عليه أن يتولى زمام المبادرة والقيادة ويتحمل المسؤولية تجاه جميع المخلوقات الأخرى وكل ما في الكون. وقد فوض الله البشر لإعمار الأرض وجعل الإنسان خليفته في الأرض. وكلمة خليفة هنا يُقصد بها الوصي أو الأمين على الأرض.

{وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ.إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} (الأنعام:165). [6]

وتوضح هذه الآية القرآنية أن للإنسان منزلة خاصة، لكن ليس معنى هذا أنه مالك لكل المخلوقات الأخرى والطبيعة، يتعامل معها كيف شاء بلا أدنى مسؤولية. بل إن عليه واجبًا في أن يؤدي الأمانة التي ائتمنه الله عليها ويقوم بها على أحسن وجه وفق مراد الله تعالى وسننه في الكون.[7] فإن الإنسان باعتباره خليفة في الأرض إذا لم يقم بحق الله فيها ولم يؤد الأمانة التي حملها، وظلم وتجبّر وطغى، فسوف يقف بين يدي الله ليحاسبه على ما اقترفت يداه.

وبهذا يتضح أن منزلة الإنسان الخاصة وإن كانت امتيازًا له إلا أنها مسؤولية كبيرة على عاتقه في الوقت ذاته. وفي هذا يقول القرآن: {إِنّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ. إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً} (الأحزاب:72).[8] لقد أبت المخلوقات الأخرى حمل الأمانة على هذه الأرض.

والإنسان باعتباره خليفة مسؤول عن رعاية الحيوانات والبيئة، بل وكل الموجودات في هذا العالم. ومن البديهي أنه إذا كان البشر يلوثون ويدمرون الكوكب ويستنزفون موارده، فإن هذا يضر لا محالة بالأجيال الحالية والتالية. ومن بين أهداف الخليفة الرئيسية أن يقوم على رعاية العالم، حتى إذا استطاع الجيل الحالي أن يلبي احتياجاته، لم يتعذر على الأجيال التالية أن تعيش في بيئة صحية مناسبة.

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "مَنْ فَرَّ مِنْ مِيرَاثِ وَارِثِهِ، قَطَعَ اللَّهُ مِيرَاثَهُ مِنَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَة".[9]

لقد تناول الطرح الموضح أعلاه العلاقة الأخلاقية بين الإنسان والطبيعة. وهناك المزيد من الاعتبارات الإسلامية فيما يتعلق بقيمة الطبيعة. فالإنسان مطالب بأن يحسن التعامل مع هذا الكون في إطار ما ينشده الإسلام من فعل للخيرات، كما يتعين على الإنسان حماية الكون وتقديره حق قدره، فهو خلق من خلق الله ودليل كوني على وجوده.

إن الله خالق كل موجود. وخلقه دليل حكمته ورحمته وقوته وكرمه وجميع صفاته. وتتجلى صفات الله تعالى في كل شيء حولنا في هذا العالم، فأينما يحيل الإنسان بصره، يستشعر وجود الله.[1] {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ  إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} (البقرة:115).[2]

ويشدد القرآن على أهمية تعليم الناس الهدف من وجود الطبيعة ولأي سبب وجدت. وفي هذا الصدد، تؤكد المصادر الإسلامية على خلق الطبيعة، وأنها لم تأت عبثًا أو من قبيل الصدفة. وفي هذا يقول القرآن الكريم: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا} (سورة ص:27).[3] فالله عز وجل قد خلق العالم لحكمة وهدف وسيّره في نظام بديع. وكل ما في الطبيعة بما في ذلك الإنسان يتبع نظامًا صارمًا يتمثل في السنن الكونية. وتحدده الطبيعة ويتسم بالشمول والعموم. وهذا الكون البديع بنظامه الدقيق دليل على وجود الله عز وجل. {إن فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنْ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} (البقرة:164).[4]

وعلاوة على ذلك، فإن العديد من علماء المسلمين مثل النورسي أو أوزدمير ينظرون إلى الطبيعة على أنها "الكتاب المنظور" أو "كتاب الكون". فإن الطبيعة كالقرآن تكشف الحقائق الكونية حول الوجود ونظرتنا له والعالم وتكوينه. والطبيعة كما أسلفنا هي دليل قوي على وجود الله. ويرى أوزدمير في هذا الصدد ضرورة النظر إلى الطبيعة على أنها كتاب بالمعنى الذي ننظر به إلى القرآن. ويوضح رأيه هذا فيقول: (ألا ينبغي للمؤمنين الذين يقدسون القرآن ويعظمونه ولا يمسونه إلا على طهارة، ألا ينبغي لهم أن يقدّروا كتاب الكون حق قدره؟)[5] إن التعامل مع الطبيعة على أنها كتاب مقدس له نفس منزلة القرآن هو تشبيه ممتاز ورأي وجيه. لكن ثمة تناقض صريح حينما نرى المسلمين والدول ذات الأغلبية المسلمة لا تضطلع بدور بارز في حماية البيئة والحفاظ عليها، في حين يشدد القرآن الكريم والسنة النبوية على أهمية البيئة وقيمتها.[6]

وبعد أن تناولنا المبادئ الرئيسية لأخلاقيات البيئة ووجهة النظر الإسلامية في هذا الشأن، سوف نتناول في الجزء التالي أبرز القضايا البيئية المعاصرة.

يعدّ الاحتباس الحراري واحدًا من أبرز المشكلات البيئية المعاصرة العويصة التي شغلت أذهان صنّاع السياسة، وأنصار حماية البيئة، ووسائل الإعلام. وقد انعقد مؤخرًا مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي في العاصمة القطرية الدوحة في الثامن عشر من نوفمبر 2012 بمشاركة 195دولة كأعضاء في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغير المناخي التي تم إنشاؤها في عام 1994.

وتهدف الاتفاقية إلى تقليل انبعاثات الغازات الدفيئة إلى الحد الذي لا يضر بالإنسان ولا البيئة. وتنص المادة الثانية من الاتفاقية على أنها تهدف إلى: "ثبيت تركيزات غازات الدفيئة في الغلاف الجوي عند مستوى يحول دون تدخل خطير من جانب الإنسان في النظام المناخي. وينبغي بلوغ هذا المستوى في إطار فترة زمنية كافية تتيح للنظم الإيكولوجية أن تتكيف بصورة طبيعية مع تغير المناخ، وتضمن عدم تعرّض إنتاج الأغذية للخطر، وتسمح بالمضي قدماً في التنمية الاقتصادية على نحو مستدام".[7] واتفق المشاركون في الاتفاقية السادسة عشرة في عام 2010 على ضرورة بذل الأطراف المشاركة كل الجهود الممكنة للحد من الاحتباس الحراري عند مستوى 2 درجة مئوية. وطالبت الاتفاقية الدول الصناعية بالحد من الانبعاثات وتقديم الدعم المالي للدول النامية لضمان اتخاذ إجراءات فعالة تجاه التغير المناخي.

لكن ما المقصود بالتغير المناخي على وجه التحديد وما هي العواقب المترتبة عليه؟

يمكن تعريف التغير المناخي بوجه عام بأنه تغير دائم في الأنماط المناخية لفترة زمنية ممتدة. وحين يتحدث الساسة المعاصرون أو رجال الإعلام عن التغير المناخي، يشيرون إلى ارتفاع درجة حرارة الكرة الأرضية وارتفاع انبعاثات الغازات الدفيئة وعواقب هذا الارتفاع الذي نجم عن أفعال البشر.

فقد ارتفعت درجة الحرارة بواقع 0.8 درجة مئوية (1.4 فهرنهايت) خلال القرن المنصرم ومن المتوقع أن ترتفع بحد أدنى 1.1 درجة مئوية (أي 2 فهرنهايت) إلى 6.4 درجة مئوية (11.5 فهرنهايت) كحد أقصى خلال المائة عام القادمة.[1]وتُعرف هذه الظاهرة باسم الاحتباس الحراري.

ويمكن عزو السبب في الاحتباس الحراري إلى التركيز المتزايد للغازات الدفيئة. فإن هذه الغازات هي المسؤولة بوجه عام عن تنظيم درجة الحرارة على الأرض. ويمكن توضيح أثر هذه الغازات على النحو التالي: إن الشمس وطبقات الغلاف الجوي المختلفة هي المسؤولة عن الظروف الحياتية المرجوة على كوكب الأرض. وتستقبل الأرض الطاقة من الشمس ولكن لا تصل كل طاقة الأشعة الشمسية إلى الأرض. حيث يتم حجز جزء من ضوء الشمس بواسطة طبقة الأيونوسفير، بينما تنجح مجموعة أخرى في شق طريقها عبر طبقات الأوزون.[2] أما الطاقة التي تصلنا فيمتصها سطح الأرض. وتعمل الأشعة الضوئية التي يتم امتصاصها على تدفئة السطح، وبالتالي يطلق هذا السطح الدافئ الأشعة تحت الحمراء في الغلاف الجوي ليتم امتصاصها بواسطة الغازات الدفيئة. ثم تساعد هذه الغازات في تنظيم درجة حرارة الأرض. وتتألف الغازات الدفيئة من بخار الماء، وثاني أكسيد الكربون، والميثان، وأكسيد النتروز والأوزون. أما باقي أشعة الشمس التي لم يتم امتصاصها فتنعكس مرة أخرى عبر الماء والأسطح المغطاة بالثلج لتعود إلى الغلاف الجوي.[3] وهذه العملية هي التأثير الطبيعي للدفيئة وهو ما يساعد على توفير سبل المعيشة المريحة على كوكب الأرض. وبدون الميزات الخاصة التي يتمتع بها سطح الكرة الأرضية وطبقات الغلاف الجوي لانخفض متوسط درجة الحرارة بواقع 18 درجة مئوية.[4]

ومنذ أن اندلعت الثورة الصناعية، نجم عن الأنشطة البشرية في مجال الزراعة أو النقل أو إنتاج الطاقة كميات هائلة من ثاني أكسيد الكربون والميثان وأكسيد النتروز. وهذا بسبب حرق كميات هائلة من الفحم والبترول والغاز الطبيعي. علاوة على ما نجم عن أنشطة الزراعة وإزالة الأشجار. ويشير العلماء إلى هذه الظاهرة باسم تأثير الدفيئة أو الاحتباس الحراري.

ويتسبب التركيز العالي للغازات في امتصاص المزيد من طاقة الشمس بواسطة الغازات الدفيئة ولذا تبقى على سطح الأرض. ومن هنا ترتفع درجة حرارة الأرض.
والاحترار ولو بدرجات منخفضة يمكنه أن يسبب العديد من المشكلات البيئية، من بينها ذوبان الغطاء الجليدي القطبي، وارتفاع مستويات البحار (الفيضانات، والأعاصير وتآكل التربة وملوحة الأرض والماء) والظروف المناخية القاسية (عواصف شديدة، أعاصير بحرية) وزيادة في درجات الحرارة (تغير في ناقلات المرض، والتأثير على الثروة السمكية) وتغييرات في التكثف وهطول الأمطار (تغيير في ناقلات الأمراض، والتآكل والتعرية).[1] وكل هذه الآثار البيئية لها عواقب وخيمة على صحة الإنسان ومستوى معيشته. ويمكن أن يتسبب ارتفاع مستوى البحر في فقدان الأراضي أو نقص المياه النقية. وقد تؤدي الظروف الجوية القاسية إلى نزوح السكان أو الإضرار بالأراضي الزراعية.

وتنتج الكمية الأكبر من انبعاثات الغازات الدفيئة من مصادر الكهرباء والحرارة علمًا بأن أنواع الوقود الأحفوري هي مصدر الطاقة الرئيسي. وقد أسهم الوقود الأحفوري بشكل أساسي في النمو الاقتصادي وارتفاع مستويات المعيشة. والوقود الأحفوري عبارة عن هيدروكربونات وفحم ونفط وغاز تشكلت من بقايا النباتات والحيوانات الميتة.[1]  ولكنه مورد محدود وينضب تدريجيًا. والمشكلات البيئية التي نجمت عن إنتاج الوقود الأحفوري واستهلاكه لها بعد عالمي. ومن خلال عملية احتراق الوقود الأحفوري ينبعث ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي. كما أن استخدام الوقود الحفري في إنتاج الطاقة يحرر ملوثات مثل ثاني أكسيد الكبريت، وله آثار ضارة على صحة الإنسان. منها صعوبات في التنفس خاصة لدى الكبار والأطفال الذين يعانون من الربو. وعلاوة على ذلك، فإن ثاني أكسيد الكبريت هو أحد الأسباب الرئيسية للمطر الحمضي وتكون جسيمات السخام الناعمة.[2]

ولتقليل التهديدات التي تتعرض لها صحة الإنسان والنظام البيئي، لا بد من التفكير في مصادر طاقة بديلة وتبنيها في أسرع وقت. ومن بين البدائل المتاحة على سبيل المثال الطاقة النووية (مع أنها مصد طاقة مثير للجدل) والطاقة المتجددة.

وتنتج الطاقة النووية 16% من كهرباء العالم ونسبة 24 في المائة من كهرباء دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية - الدول المتقدمة مثل الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا واليابان.[3] وهناك 437 مفاعل نووي تعمل حاليًا في 31 دولة.[4]  وكانت روسيا أول دولة تمتلك محطة طاقة نووية في عام 1954 ثم تبعتها الولايات المتحدة الأمريكية في نفس العام.[5]

يتم الحصول على الطاقة النووية عبر انقسام اليورانيوم أو ذرات البلوتونيوم في عملية يُطلق عليها الانشطار. ولتوليد الطاقة يتم وضع الذرات والنيترونات معًا في وعاء المفاعل النووي.

وتبدأ النيترونات سلسلة تفاعلات تنقسم فيها كل ذرة وتطلق المزيد من النيترونات التي تتسبب بدورها في انقسام المزيد من الذرات. وفي كل مرة تنقسم فيها إحدى الذرات، تطلق كمية كبيرة من الطاقة في صورة حرارة. ويتم التخلص من حرارة المفاعل بواسطة مبرد هو في أغلب الحالات ماء. تزداد سخونة المبرد وينتقل إلى توربين ليدير بدوره مولدًا أو عمود دوران.[1]

وتتميز الطاقة النووية بقدرتها على المساعدة في التخفيف من حدة انبعاثات الغازات الدفيئة. ووفق الوكالة الدولية للطاقة الذرية فإن الطاقة النووية لا ينتج عنها ثاني أكسيد الكبريت ولا الجسيمات وأكسيد النيتروجين، ولا مركبات عضوية متطايرة أو الغازات الدفيئة.[1]  لذا لا يكون هناك تلوث للهواء ولا يتكون ضباب، عكس ما يحدث مع مصادر الطاقة التقليدية. وعلاوة على مزايا انخفاض التلوث، فإن كمية الطاقة الناتجة في مفاعل انشطار نووي أكبر بكثير من الكمية الناتجة في حرق الوقود الأحفوري.[2] وفي التوربين تتم معالجة الحرارة في نهاية المطاف وتحويلها إلى كهرباء.

على الجانب الآخر، نجد للطاقة النووية آثارًا سلبية هائلة على الصحة والبيئة. كما أن ظروف الطقس القاسية مثل الزوابع والأعاصير والرياح الشديدة والفيضانات تمثل تهديدًا خطيرًا لسلامة مصانع الطاقة النووية.[3]  على سبيل المثال وقعت كارثة نووية هائلة العام الماضي في اليابان هي كارثة مفاعل فوكوشيما النووي. ولا ننسى حادث مفاعل تشرنوبل الشهير في أوكرانيا عام 1985. وقد لقي ما يتراوح بين 15000 إلى 30000 شخصًا حتفهم، علاوة على 2.5 مليون شخص أوكراني لا زالوا يعانون مشاكل صحية وخيمة تتعلق بالمخلفات النووية.[4] وأي خلل في الأجهزة علاوة على ارتفاع النشاط الإشعاعي يمثل تهديدًا خطيرًا لحياة الإنسان وصحته وللأنظمة البيئية، وفي نهاية المطاف تهديدًا للاقتصاد. وتتأثر مصانع الطاقة النووية هي الأخرى سلبًا بالاحتباس الحراري. والظروف الجوية القاسية مثل موجات الحرارة وانخفاض مستويات التكثف وحالات الجفاف يمكن أن يكون لها تأثيرات سلبية هائلة على المصانع.[5] ومن خلال موجات الحرارة في فرنسا 2003، 2006 اضطر 17 مفاعلاً نوويًا للحد من قدرتها الإنتاجية أو التوقف عن العمل تمامًا.[6]

وعند وقوع كارثة فوكوشيما، قررت ألمانيا إيقاف إنتاج الطاقة النووية حتى عام 2022. ثم قررت إيطاليا بعد هذه الحادثة إيقاف إنتاج الطاقة النووية تمامًا.

وكذلك تمثل المخلفات الإشعاعية الناتجة عن إنتاج الطاقة النووية تهديدًا هائلاً لصحة الإنسان والأنظمة البيئية. وقد بلغ حجم المخلفات الإشعاعية عالية المستوى 300 ألف طن منذ أن بدأ الناس في استخدام الطاقة النووية.[7] ومن المتوقع أن يزداد حجم المخلفات بواقع 10.000 طنًا سنويًا. وهذه المخلفات عبارة عن إشعاعات عالية تنتج عن احتراق اليورانيوم أو وقود البلوتونيوم.

والمشكلة الأولى في هذه المخلفات هي أنها شديدة الخطورة.  فالشخص الذي يتعرض لها لمدة دقيقة فقط سيلقى حتفه خلال ساعات أو أيام على أقصى تقدير.  أما المشكلة الثانية فتكمن في أن خطورة المخلفات الإشعاعية سوف تستمر على المدى البعيد ولا توجد حلول مناسبة لإعادة تدويرها.  فالبلوتونيوم 239 على سبيل المثال يظل موجودًا لمدة 24 ألف سنة.[8] والنقل والتخلص من المخلفات عمل خطير للغاية. وفي الوقت الحالي تحاول الحكومات والعلماء إيجاد حل مناسب لكيفية التخلص من هذه المخلفات والأماكن المناسبة لذلك.

ومن بين المرافق المخصصة للتخلص من المخلفات هناك مرفق تحت الماء في برك الوقود المستهلك بالقرب من مصانع الطاقة النووية. وهناك حل آخر يتمثل في طريقة التخلص البيئي. وتتمثل الفكرة الأساسية في فصل المواد الخطرة داخل الصخر لضمان عدم وصول أي كمية إلى السطح.

وحين نتحدث عن الطاقة النووية ومخاطرها، لا بد من التطرق إلى الأسلحة النووية، إذ تُصنع الأسلحة النووية من نفس مواد الطاقة النووية: اليورانيوم والبلوتونيوم. فالدولة التي تستطيع إنتاج طاقة نووية يمكنها أيضًا صنع قنبلة بنفس المواد. وتنص السياسات المعنية وكذلك الوكالة الدولية للطاقة الذرية على منع الدول من تصنيع أسلحة نووية بشكل غير قانوني. وهناك شك أن دولة إيران تقوم بتطوير أسلحة نووية تحت ستار إنتاج الطاقة النووية. وهناك ثماني دول تمتلك أسلحة نووية: 5 دول منها هي "دول السلاح النووي" وتضم: الولايات المتحدة، وروسيا، والمملكة المتحدة، وفرنسا، والصين. والدول الثلاث الأخرى هي: الهند، وباكستان، وكوريا الجنوبية.

وتتمتع الطاقة النووية بالعديد من المزايا الموجودة في الوقود الأحفوري مثل انخفاض مستوى تلويث الهواء، إلا أن مخاطرها أكبر بكثير. ولا تعد الحل المثالي لإنتاج الطاقة. إن الطاقة المتجددة ذات مستقبل واعد، وأفضل بكثير لصحة الإنسان والسلامة البيئية. وبفضل زيادة إنتاج الطاقة من التقنيات المتجددة، يمكن تقليل انبعاثات الغازات الدفيئة والتلوث المحلي بشكل كبير. ويمكن اعتبار الطاقة المتجددة طاقة مستدامة. وعلى العكس من الوقود الأحفوري والطاقة النووية التي تعتمد على موارد محدودة، فإن التقنيات المتجددة تنتج الطاقة باستخدام الموارد الطبيعية كالشمس والمياه والرياح.

ولأن هذه الموارد لا تنضب ولا تُستنزف، لذا يمكن للجيل الحالي الاستفادة منها دون الإضرار بفرص الأجيال القادمة في استيفاء احتياجاتهم. والتقنيات التي تدعم الطاقة المستدامة هي الطاقة الكهرمائية والطاقة الشمسية وطاقة الرياح وطاقة الأمواج وطاقة الحرارة الجوفية والطاقة الحيوية وطاقة المد والجزر. وكل تقنية من تلك التقنيات تعتمد على مورد ما وجميعها لها أضرار سلبية على البيئة (لكنها محدودة جدًا). فجميعها تطلق ثاني أكسيد الكربون لكن بنسبة منخفضة. وأقلها إطلاقًا لثاني أكسيد الكربون هي الطاقة الكهرومائية وتليها طاقة الرياح.

وتحرص الحكومات على التوسع في الطاقة المتجددة وبالتالي إعادة هيكلة مصادر الطاقة. فعلى سبيل المثال تهدف ألمانيا إلى زيادة إنتاجها للطاقة المتجددة بواقع 35 في المائة في عام 2020. وفي عام 2050، يُتوقع أن تزداد النسبة لتصل إلى 80 في المائة.[1]

أما عن ثالث أكبر مصدر لانبعاثات الغازات الدفيئة فيأتي من التربية الحيوانية، إذ تسهم بنصيب أكبر من قطاع النقل. وتعد التربية الصناعية للحيوانات على وجه التحديد مسؤولة عن قدر كبير من تلوث البيئة. وينتج عنها مخلفات حيوانية كبيرة. ووفق بيانات وزارة الزراعة الأمريكية فإن المزارع الأمريكية تنتج سنويًا 335 مليون طنًا من الروث الحيواني.

وفي المزارع المستدامة يتم طرح الروث الحيواني في الأرض مباشرة ويُستخدم كسماد.[2] ومع ذلك فإن كمية الروث الناتج عن التربية الصناعية للحيوانات تكون كبيرة بدرجة لا تسمح بنشره كله على الأرض. وهناك مشكلة تواجهها المزارع الصناعية تتمثل في غياب الإدارة المناسبة والتخلص من المخلفات الحيوانية التي تتسبب في تلوث الهواء والماء والتربة. ومن بين السبل الممكنة لتخزين الروث تلك الحفر الخارجية التي تعرف باسم اللاجون أو خزانات التخزين. وتنبعث من الروث غازات ضارة مثل الأمونيا والميثان وكبريتيد الهيدروجين.

وكما أوضحنا من قبل فإن الميثان هو أحد أبرز الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري. ويفوق أثره في التغير المناخي أثر ثاني أكسيد الكربون بأكثر من عشرين مرة.[3] ولا ينبعث غاز الميثان من الروث فقط وإنما تنتجه الماشية كجزء من عملية الهضم.

كما تسهم التربية الصناعية للحيوانات، من خلال اعتمادها بشكل كبير على الموارد الطبيعية ممثلة في الأرض والماء لتوفير الغذاء للماشية، تسهم في تلويث النظام البيئي وتؤدي في النهاية إلى الاحتباس الحراري. وفي إطار عملية إنتاج الماشية يتم استغلال ثلث الأراضي الصالحة للزراعة في إنتاج المحاصيل والأعلاف الحيوانية.[4] وهذا يعني عدة أمور، أولها أنه ستقل الأراضي المخصصة للاستخدام لصالح الإنسان، وثانيها أن التربية الصناعية للحيوانات سوف تستخدم كمية كبيرة من الأسمدة والمبيدات الحشرية في زراعة المحاصيل، مما يؤدي في النهاية إلى تلوث التربة والمياه. وثالثًا: أن إنتاج الماشية سوف يكون سببًا جزئيًا في إزالة الأشجار.

وإزالة الأشجار هو أحد الأسباب الرئيسية لانبعاث ثاني أكسيد الكربون وافتقاد التنوع الحيوي.[5]

ولتقليل انبعاثات الغازات الدفيئة الناتجة عن التربية الصناعية للحيوانات، لا بد من تبني بدائل أكثر استدامة. وترى منظمة الشفقة في الزراعة العالمية (Compassion in World Farming) أنه ينبغي لأوروبا وغيرها من الدول ذات الدخل المرتفع تقليل إنتاج اللحوم واستهلاكها بواقع ثلث المستويات الحالية على مدى العقود التالية لتقليل انبعاثات الغازات الدفيئة لوقف العواقب الخطيرة للاحتباس الحراري.[6]

لا بد أن يكون التصور الإسلامي لأخلاقيات البيئة متعدد المستويات، فيشمل الإقرار بشرعية الاستخدام الوسائلي للموارد الطبيعية وفي الوقت ذاته توزيع المسؤولية للحفاظ على البيئة وحق الأجيال القادمة فيها. كما يقر بجمال الخلق كله بنظامه المتناغم، وقيمته الذاتية المتأصلة. ولا بد من إدراك أن التوفيق بين المتطلبات المتعارضة أو الحريات في كل الجوانب هو أحد التحديات الأساسية في مجال الأخلاق البيئية التطبيقية الإسلامية.

وربما لا يكون مفاجئًا لنا أن نعلم أن غالبية الدول/المجتمعات الإسلامية، والعديد منها يقع جنوبي الكرة الأرضية، لم تكن في صدارة الدول الحريصة على اتباع سياسة مستدامة وممارسة بيئية سليمة، ولم تلقي بالاً لهذا الأمر على النحو الذي يليق به. ومع ذلك، يمكن القول أن الإقرار بالاعتبارات الأخلاقية المعقدة بل وتطوير هذه الاعتبارات ضمن المصادر النصية الأصلية للإسلام تبرز مدى حتمية العمل الموسع في حقل الأخلاق البيئية الإسلامية، وتأتي هذه الدراسة لتمثل خطوة البداية في هذا الاتجاه.

ومن المثير أن نمعن النظر في العلاقة بين الأخلاقيات الإسلامية والنظريات الأخلاقية البيئية المختلفة، سواء نظرية الإيكولوجيا العميقة أو المركزية الحيوية أو نظرية التمركز البشري التي تفسر كل شيء بلغة القيم الإنسانية. وعلى الرغم من أن نظرية التمركز البشري والنظريتين الأخريين تتعارض مع بعضها البعض، إلا أن الأخلاق الإسلامية تنسجم مع المبادئ الرئيسية للنظريات الثلاث: المنفعة، والحماية، والقيمة الذاتية.

وفي الختام، يمكننا القول أن هناك وجهتي نظر أساسيتين تشكلان فهمنا لهيكل دراسة الظواهر الخاصة بالطبيعة. منظور المركزية البشرية الذي ينظر إلى الطبيعة على أنها وسيلة لتحقيق غايات الإنسان، فهي مجرد وسيلة ليس لها قيمة ذاتية. وفي المقابل نجد النظريات البيئية الأخرى مثل التمركز الحيوي والإيكولوجيا العميقة، تركز على القيمة الذاتية لكل كائن حي، ومن هنا ترى أن للبيئة مجموعة من الحقوق.

وتهدف النظريات الأخلاقية وغير الأخلاقية إلى صياغة السياسات البيئية. والنظرية الأخلاقية البارزة التي تؤثر في سياسات الأمم المتحدة هي نظرية تابعة لمنظور التمركز البشري تعرف باسم "خلق الحفاظ" أو Conservation ethic. ولا شك أن أخلاق الحفاظ لا تضفي على الطبيعة قيمًا ذاتية ولكنها ترى أنه لا غنى عن البيئة النقية والصحية لتحقيق رفاهية الإنسان.

وبالمقارنة مع الإطار الأخلاقي الغربي، نجد الأخلاق الإسلامية وإن كانت تنظر للطبيعة على أنها مجرد أداة ووسيلة يستخدمها الإنسان، فهي تقر بأن الطبيعة ذات قيمة ذاتية جوهرية. فلها قيمة في نفسها، فهي كالمسلمين تؤمن بالله وتسبح بحمده. والإنسان باعتباره خليفة الله في أرضه قد حمل الأمانة وتولى مسؤولية رعاية هذا العالم وإقامة العدل فيه. وعلاوة على العلاقة الأخلاقية بين الإنسان والطبيعة، لا بد من احترام البيئة وتقديرها حق قدرها لأنها مرآة لصفات الله عز وجل وعنوان لبديع خلقه. وهذا الإبداع في الخلق والنظام والجمال دليل على وجود الله.

وتتأثر بيئتنا المعاصرة بالاحتباس الحراري على وجه الخصوص. والسبب في ذلك هو انبعاثات الغازات الدفيئة نتيجة التدخل البشري. وتنبعث هذه الغازات من وسائل النقل ومصادر الطاقة، والصناعة والزراعة، وزراعة الغابات. ويتعين على صناع السياسات والمستهلكين العاديين اتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة على الفور للحيلولة دون وقوع أزمات بيئية.


 

 [1] جامعة ستانفورد (2012)
[2] المرجع السابق.
[3] موسوعة ستانفورد للفلسفة - الأخلاق البيئية
[4] هولدن (2003)، ص99
[5] الأمم المتحدة (1987)
[6] مركز القانون البيئي الدولي (CIEL) (2011)، ص6.
[7] هناك مناهج أخرى وفلسفات متعددة في الحفاظ على البيئة وحمايتها ومنها فلسفة الأنانية والتمركز حول الذات. ومع هذا فإن المقالة التي بين أيدينا لن تتعرض لجميع هذه النظريات والفلسفات.
[8] قاموس أكسفورد - مصطلح Biocentrism
[9] تايلور (2008)، ص258.
[10] الإيكولوجيا العميقة
[11] دريجنسون
[12] دريجنسون (1995) ص19.
[13] دي جونج (2004)، ص2.
[14] Quran.com 23:51
Quran.com 99:7-8   15
16 الغزالي (2009)، ص7
17 Quran.com,24:41
18 أوزدمير (2008)، ص12
19 المرجع السابق.
20 موقع عالم، القرآن الكريم، سورة الأنعام، الآية رقم 165
21 لوبيز (2010)
22 Quran.com 33:72
23 حديث ابن ماجة
[24] أوزدمير (2008)، ص8
[25] Quran.com 2:115
[26] Quran.com 38:27
[27] Quran.com 2:164
[28] أ وزدمير (2008)، ص16.
[29] أويس (1998) ص1.

[30] IPCC – الهيئة الحكومية الدولية لتغير المناخ

[31] وكالة حماية البيئة (EPA)
[32] Öko-fair
[33] المرجع السابق.
[34] المرجع السابق.
[35] وكالة حماية البيئة الأمريكية

[36] مركز القانون البيئي الدولي، ص6.

[37] ساينس دايلي - الوقود الأحفوري
[38] إدارة مصلحة البيئة في ماساتشوستس - ثاني أكسيد الكبريت
[39] McLeish (2008)، ص6
[40] PRIS نظام معلومات المفاعلات النووية - نظرة عامة
[41] الوكالة الدولية للطاقة الذرية - من Obninsk beyond
[42] Atomicarchive
[43] موقع What is nuclear

[44] موقع What is nuclear

[45] الوكالة الدولية للطاقة الذرية - الطاقة النووية
[46] Energyinformative
[47] إيربان آند ميتشل 2001، ص16
[48] Energyinformative
[49] إيربان آند ميتشل 2001، ص16
[50] المرجع السابق.
[51] Focus Online – Radioaktiver Müll
[52] Green Peace – Radioactive Waste
[53] BMU – Erneuerbare Energien
[54] جريس (Grace) - إدارة المخلفات
[55] وكالة حماية البيئة (EPA) - انبعاث الميثان
[56] منظمة الشفقة في الزراعة العالمية (Compassion in World Farming) (2008) ص3
[57] المرجع السابق.
[58] المرجع السابق، ص6.
قائمة المراجع:
الكتب:
الغزالي، جواهر القرآن. دار Kazi Pubns Inc للنشر، 2009.
برينر، 2008.       Umwelt Ethik: ein Lehr- und Lesebuch. فرايبرج شفايتس: أكاديمك بريس فرايبورج.
دي جونج، 2004.   Spinoza and deep ecology: challenging traditional approaches to environmentalism. (سبينوزا والإيكولوجيا العميقة: المناهج التقليدية للحفاظ على البيئة). ألديرشوت، هانتس، إنجلترا: أشجيت.
درينجسون، The deep ecology movement: an introductory anthology(حركة الإيكولوجيا العميقة:  مقتطفات تمهيدية)، 1995.                                                بيركيلي، كاليفورنيا: نورث أتلانتيك بوكس.
هولدن، 2003.                  Environment and Tourism (البيئة والسياحة). لندن: روتليدج
مكلايش (2008)    The pros and cons of nuclear power (الطاقة النووية ما لها وما عليها). نيويورك: روزن سنترال.
جامعة ستانفورد. 1990.        Stanford encyclopedia of philosophy. Stanford: Metaphysics Research Lab.
تايلور (2008)       The Ethics of Respect for Nature in The ethics of the environment.  فارنهام، إنجلترا: أشجيت.
الأمم المتحدة، 1987.United Nations. 1987.   "Report of the World Commission on Environment and Development." General Assembly Resolution 42/187, 11 December 1987.  بتاريخ: 12/4/2007
المقالات
أوزدمير (2008)    Towards an understanding of environmental ethics from a Quran perspective, نيويورك، مبطعة الجامعة
منظمة الشفقة في الزراعة العالمية (2008)   Global Warming: Climate Change & Farm Animal Welfare, Surrey, Compassioin in World Farming
جامعة ستانفورد.2012.  Global health impacts of the Fukushima nuclear disaster. ساينس دايلي، بتاريخ 17 ديسمبر 2012 على الرابط التالي: http://www.sciencedaily.com¬ /releases/2012/07/12071708490
سمية عويس (1998)  Islamic Ecotheology based on the Quran، إسلام اباد، معهد البحوث الإسلامية، الجامعة الإسلامية
الطاقة النووية والتنمية المستدامة  الوكالة الدولية للطاقة الذرية، قسم المعلومات العامة، إصدار 02-01574 / FS Series 3/01/E/Rev.1     http://www.iaea.org/Publications/Factsheets/English/sustain.pdf
مركز القانون البيئي الدولي ( CIEL)        Climate Change & Human Rights: A Primer، واشنطن.
المواقع الإلكترونية
موسوعة ستانفورد للفلسفة – الأخلاق البيئية
http://plato.stanford.edu/entries/ethics-environmental/
قاموس أكسفورد - مصطلح Biocentrism
http://oxforddictionaries.com/definition/english/biocentrism
موقع القرآن Quran.com
http://quran.com/
موقع Alim:
http://www.alim.org/library/quran/ayah/compare/6/165/declare,-%22my-salah,-my-devotion,-my-life-and-my-death-are-all-for-allah%22
حديث ابن ماجة:
http://www.soundvision.com/info/life/qandh.asp
الإيكولوجيا العميقة
http://www.deepecology.org/deepecology.htm
وكالة حماية البيئة:
http://www.epa.gov/climatechange/basics/
وكالة حماية البيئة – انبعاث الميثان
http://epa.gov/climatechange/ghgemissions/gases/ch4.html
Öko-Fair:
http://www.oeko-fair.de/ressourcen-bewahren/klimawandel2/was-ist-klimawandel
الهيئة الحكومية الدولية لتغير المناخ:
http://www.ipcc.ch/publications_and_data/ar4/wg3/en/ch1s1-2.html
ساينس دايلي – الوقود الأحفوري:
http://www.sciencedaily.com/articles/f/fossil_fuel.htm
إدارة مصلحة البيئة في ماساتشوستس - ثاني أكسيد الكبريت:
http://www.mass.gov/dep/air/aq/aq_so2.htm
الوكالة الدولية للطاقة الذرية – نظرة عامة:
http://www.iaea.org/pris/
الوكالة الدولية للطاقة الذرية – من أوبنينسك بياند
http://www.iaea.org/newscenter/news/2004/obninsk.html
موقع Energyinformative:
http://energyinformative.org/nuclear-energy-pros-and-cons/
موقع BMU – Erneuerbare Energien:
http://www.bmu.de/themen/klima-energie/erneuerbare-energien/kurzinfo/
موقع What is nuclear:
http://www.whatisnuclear.com/articles/nucreactor.html
موقع Focus Online – Radioaktiver Müll
http://www.focus.de/wissen/mensch/tid-12217/umweltgifte-radioaktiver-muell_aid_342624.html
موقع جرين بيس Green Peace – Radioactive Waste
http://www.greenpeace.org/usa/en/campaigns/nuclear/safety-and-security/radioactive-waste/
موقع جريس، Grace – Waste Management:
http://www.gracelinks.org/906/waste-management

أضف تعليقاتك

Your email address will not be published*

إضافة تعليق جديد

Restricted HTML

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.

شارك

شاهد البث الحي

لا يوجد بث مباشر في هذا الوقت.

استبيانات

محاضرة: هل لنا أن نعدل جينات أطفالنا؟

الخيارات

منتديات

هل تؤمن بشيء اسمه أخلاق الحرب ؟

اشترك في نشرتنا الإخبارية

إدارة اشتراكاتك في الرسائل الإخبارية
اختر نشرة أو أكثر ترغب في الاشتراك فيها، أو في إلغاء اشتراكك فيها.
حتى تصلكم رسائل بآخر فعالياتنا وبمستجدات المركز
عنوان البريد الإلكتروني للمشترك
اللغة المفضلة
The e-mails will be localized in language chosen. Real users have their preference in account settings.

2011-2019 جميع الحقوق محفوظة مركز دراسات التشريع الإسلامي والأخلاق